السيد الخميني
465
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأمّا بحسب مقام الإثبات والتصديق : فقد عرفت في صدر المبحث : أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ الإسلام عبارة عن الاعتقاد بالأُصول الثلاثة " 1 " ، فلو علمنا بأنّ نصرانياً أظهر الإسلام من غير اعتقاد ، بل يبقى على اعتقاد التنصّر ، لم يكن في ارتكازهم مسلماً . لكن يظهر من الكتاب والأخبار خلاف ذلك ؛ قال تعالى * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * " 2 " . في " المجمع " : " هم قوم من بني أسد أتوا النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في سنة جَدْبة ، وأظهروا الإسلام ، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ " . ثمّ قال : " قال الزجّاج : الإسلام : إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان إلى أن قال - : وروى أنس ، عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال الإسلام علانية ، والإيمان في القلب أشار إلى صدره " " 3 " انتهى . وفي موثّقة أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * فمن زعم أنّهم آمنوا فقد كذب ، ومن زعم أنّهم لم يسلموا فقد كذب " 4 " . وفي موثّقة جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن قول الله تعالى * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
--> " 1 " تقدّم في الصفحة 427 . " 2 " الحجرات ( 49 ) : 14 . " 3 " مجمع البيان 9 : 207 208 . " 4 " الكافي 2 : 25 / 5 .