السيد الخميني
446
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ادعى الشبهة إلَّا في بعض أشخاص ، أو بعض أُمور ، يمكن عادة وقوع الشبهة منه أو فيه ، كما أنّ إنكار البديهيات لدى العقول لا يقبل من متعارف الناس ، فلو ادعى أحد : أنّ اعتقاده أنّ الاثنين أكثر من الألف ، لا يقبل منه ، بل يحمل على أنّه خلاف الواقع ، إلَّا أن يكون خلاف المتعارف . ويمكن أن يقال : إنّ أصلَ الإمامة كان في الصدر الأوّل من ضروريات الإسلام ، والطبقةَ الأولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ولنصّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) على خلافته ووزارته ، كانوا منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم ، سيّما أصحاب الحلّ والعقد ، وسيأتي الكلام فيهم " 1 " . ثمّ وقعت الشبهة للطبقات المتأخّرة ؛ لشدّة وثوقهم بالطبقة الأولى ، وعدم احتمال تخلَّفهم عمداً عن قول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ونصّه على المولى سلام الله عليه ، وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا الجمّ الغفير . ولعلّ ما ذكرناه هو سرّ ما ورد من ارتداد الناس بعد رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلَّا أربعة أو أقلّ أو أكثر " 2 " . والظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس ؛ سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا . ويحتمل أن يكون المراد من " ارتداد الناس " نكث عهد الولاية ولو ظاهراً وتقيّة ، لا الارتداد عن الإسلام ، وهو أقرب .
--> " 1 " يأتي في الصفحة 455 . " 2 " اختيار معرفة الرجال : 8 / 17 ، و : 11 / 24 ، بحار الأنوار 28 : 238 239 / 25 26 .