السيد الخميني

443

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ثمّ قال : " وأمّا ما دلّ من النصوص والفتاوى على كفاية الشهادتين في الإسلام ، فالظاهر أنّ المراد به حدوث الإسلام ممّن ينكرهما من غير منتحلي الإسلام ؛ إذ يكفي منه الشهادة بالوحدانية والرسالة المستلزمة للالتزام بجميع ما جاء به النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إجمالًا ، فلا ينافي ما ذكرنا : من أنّ عدم التديّن ببعض الشريعة أو التديّن بخلافه ، موجب للخروج عن الإسلام . وكيف كان : فلا إشكال في أنّ عدم التديّن بالشريعة كلَّا أو بعضاً ، مخرج عن الدين والإسلام " . ثمّ ذكر أقسام المنكرين ، وساق الكلام إلى أن قال في تأييد عموم كلام الفقهاء في نجاسة الخوارج والنواصب للقاصر والمقصّر : " ويؤيّدها ما ذكرنا : من أنّ التارك للتديّن ببعض الدين خارج عن الدين " " 1 " انتهى ملخّصاً . وفيه : أنّ لازم دليله من أنّ الإسلام عبارة عن مجموع الأحكام ، والتديّن بالمجموع إسلام ، وعدم التديّن به كفر هو كفر كلّ من لم يتديّن بمجموع ما جاء به النبي واقعاً ؛ أصلًا وفرعاً ، ضرورياً وغيره ، منجّزاً على المكلَّف أو لا ؛ لأنّ عدم التنجّز العقلي لا يوجب خروج غير المنجّز عن قواعد الإسلام ، فلا وجه للتقييد بالمنجّز . مع أنّ هذا التقييد ينافي التأييد في ذيل كلامه ؛ لعدم تنجّز التكليف على القاصر . كما لا ينبغي معه الفرق بين الأُمور الاعتقادية والعملية ؛ بعد كون الإسلام عبارة عن مجموع ما ذكر ، فالتفصيل بين الأمرين كما وقع في خلال كلامه منافٍ لدليله .

--> " 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 355 356 .