السيد الخميني

404

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وكيف كان : لا يمكن لنا إثبات الشرك لجميع طوائفهم ، ولا إثباته لليهود مطلقاً . وليس في قول النصارى * ( ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) * " 1 " إشعار بأنّ اليهود قائلون : إنّه ثاني اثنين ، ومجرّد القول : بأنّ عزيزاً ابن الله لا يوجب الشرك وإن لزم منه الكفر . مع أنّ القائلين بذلك على ما قيل " 2 " طائفة منهم قد انقرضوا . وأمّا المجوس : فإن قالوا بإلهية النور والظلمة ، أو يزدان وأهْرمن ، فهم مشركون داخلون في إطلاق الآية الكريمة . مع احتمال أن يكون المراد بالمشركين في الآية هو مشركو العرب ؛ أي الوثنيون . كما أنّ الطبيعيين من الكفّار والمنتحلين للإسلام ، خارجون عن الشرك ، فالآية الشريفة غير وافية لإثبات تمام المدعى ؛ أي نجاسة تمام صنوف الكفّار . واستدلّ المحقّق لنجاستهم " 3 " بقوله تعالى * ( كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * " 4 " . وهو مشكل مع اشتراكه بين العذاب واللعنة وغيرهما ؛ وإن حكي عن الشيخ في " التهذيب " : " أنّ الرِّجْسَ هو النجس بلا خلاف " " 5 " . وقال في " المجمع " : " ظاهره أنّه لا خلاف بين علمائنا في أنّه في الآية بمعنى النجس " " 6 " انتهى .

--> " 1 " المائدة ( 5 ) : 73 . " 2 " مجمع البيان 5 : 36 . " 3 " المعتبر 1 : 96 . " 4 " الأنعام ( 6 ) : 125 . " 5 " تهذيب الأحكام 1 : 278 ، ذيل الحديث 816 . " 6 " مجمع البحرين 4 : 74 .