السيد الخميني
34
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الحروب وغيرها من زمن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلى عصر الصادقين ( عليهما السّلام ) . وبالجملة : إن قلنا بظهور صحيحة ابن سِنان فيما لا يعدّ للأكل ولا يأكله الناس فعلًا ، لا يبقى ظهور الأمر بالغسل في الوجوب . ثمّ لو أُغمض عن ذلك ، وقلنا بتعارض الروايتين ، وقلنا بعدم شمول أدلَّة العلاج للعامّين من وجه كما هو الأقرب " 1 " ، فالقاعدة تقتضي سقوطهما والرجوعَ إلى أصالة الطهارة . إلَّا أن يقال بإطلاق الروايات الواردة في البول ، كصحيحة ابن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن البول يصيب الثوب ، قال اغسله مرّتين " 2 " . ونحوها غيرها " 3 " . وإطلاق ما وردت في العذرة تقدّم جملة منها " 4 " ؛ وإن كان في إطلاقها لبول الطير كلام . وقد يقال بعدم البول للطيور غير الخُفّاش " 5 " ، كما يظهر من رواية المفضّل اختلافه مع سائر الطيور في أُمور ، منها : أنّه يبول دونها " 6 " . ويحتمل أن يكون بول الطيور مخلوطاً برجيعها ؛ لوحدة مخرجهما .
--> " 1 " التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 100 105 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 251 / 721 ، وسائل الشيعة 3 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 ، الحديث 1 . " 3 " راجع وسائل الشيعة 3 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 . " 4 " تقدّم في الصفحة 20 21 . " 5 " مستند الشيعة 1 : 144 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 518 / السطر 17 . " 6 " نقلها في البحار ، عن المفضل خلق الخفّاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير وذوات الأربع أقرب ، وذلك أنّه ذو اذنين ناشزتين وأسنان ووبر وهو يلد ولاداً ويرضع ويبول ويمشي إذا مشى على أربع ، وكلّ هذا خلاف صفة الطير إحديهما خروج ما يخرج منه من الثفل والبول فإنّ هذا لا يكون من غير طعم . بحار الأنوار 3 : 107 .