السيد الخميني
336
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وهذا غير ممكن عادة ؛ ضرورة عدم حصر تلك الأخبار ، وعدم إمكان اطلاع جميع العصابة على القرائن الموجبة لكلّ ناظر في كلّ واحد من الأخبار التي لا تحصى ، فهذا محمّد بن مسلم أحد الجماعة روي عن الكَشّي ، عن حَريز ، عنه أنّه قال : " ما شجرني رأي قطَّ إلَّا سألت عنه أبا جعفر ( عليه السّلام ) حتّى سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن ستّة عشر ألف حديث " " 1 " . والظاهر أنّ أحاديث زرارة لم تقصر عنها ؛ لو لم تكن أزيد ، ومن المحال اطلاع جميع الأصحاب على جميع ما روى هؤلاء مع اطلاعهم على قرائن موجبة للقطع ، بل من المحال عادة احتفاف جميع أخبارهم بالقرائن الكذائية ، فهذا ليس وجه إجماعهم ، ولا ذاك وجه حجّيته . الثاني : اطلاعهم على جميع مشايخ هؤلاء ومن يروون عنهم مسنداً ومرسلًا ، والعلم بوثاقة جميعهم ، فحكموا بصحّة أحاديثهم لأجل صحّة سندها إلى المعصوم ( عليه السّلام ) " 2 " . هذا وجه إجماعهم ، ومنه يظهر وجه حجّيته . وهو وإن كان دون الأوّل في البطلان ، لكنّه يتلوه فيه : أمّا أوّلًا : فلأنّ اطلاع جميع العصابة على جميع الأفراد الذين يروي هؤلاء الجماعة عنهم بلا واسطة ومع الواسطة ، بعيد في الغاية ، بل غير ممكن عادة ، مع عدم تدوين كتب الحديث والرجال في تلك الأعصار ؛ بنحو يصل الكلّ إلى الكلّ ، وبُعْد وصول أخبار البلاد البعيدة بعضها إلى بعض . وتصوير تهيئة الأسباب جميعاً لجميعهم ، مجرّد تصوّر لا يمكن تصديقه . وأمّا ثانياً : فلأنّ مشايخ الجماعة ومن يروون عنهم ، لم يكن كلَّهم ثقات ، بل
--> " 1 " اختيار معرفة الرجال : 163 / 276 . " 2 " انظر خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 54 و 5 : 127 .