السيد الخميني

321

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الاستصحاب من ثبوت حكم وضعي أو تكليفي أو موضوع ذي حكم ، والشكّ في بقائه " 1 " . وفيه : مضافاً إلى أنّ الحكم التكليفي أو الوضعي المشروط ، أمر مجعول محقّق في وعائه ، وليس معدوماً ولا شيء أنّه لا يشترط في الاستصحاب كون المستصحب أمراً موجوداً ، بل ما يعتبر فيه هو فعليةُ الشكّ واليقين ، لا فعلية المتيقّن والمشكوك فيه ، وكونُ المتعلَّق ذا أثر قابل للتعبّد في زمان الشكّ . فلو تعلَّق اليقين بعدم شيء ، وكان له أثر في زمان الشكّ ، يجري الاستصحاب بلا شبهة ، فضلًا عن المقام ؛ فإنّ اليقين متعلَّق بقضية شرعية هي " أنّه إذا نشّ العصير أو غلى يحرم " أو " إذا أصابته النار فهو خمر " وشكّ في بقائها بعد انطباقها على العنب الخارجي لأجل صيرورته زبيباً ، والتعبّد به ذو أثر في زمان الشكّ ، وهو الحكم بالنجاسة والحرمة إذا تحقّق الغليان . وأمّا ما قيل : بأنّ معنى الاستصحاب التعليقي ؛ هو الشكّ في بقاء الحكم المرتّب على موضوع مركَّب من جزءين عند فرض وجود أحد جزءيه ، وتبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر . ثمّ استشكل على الاستصحاب التعليقي تارة : بأنّ الحكم المرتّب على الموضوع المركَّب ، إنّما يكون وجوده وتقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء والشرائط ؛ لأنّ الموضوع كالعلَّة للحكم ، ولا يعقل تقدّم الحكم عليه ، فلا معنى لاستصحاب ما لا وجود له . وتارة : بأنّه ليس للجزء الموجود من المركَّب أثر إلَّا إذا انضمّ إليه الغليان ، وهذا ممّا لا شكّ فيه ، فلا معنى لاستصحابه .

--> " 1 " انظر فرائد الأُصول 2 : 653 ، المناهل : 652 / السطر 31 .