السيد الخميني

296

كتاب الطهارة ( ط . ج )

التفصيل المتقدّم . بعد التنبيه على أنّ الغليان والنشيش إذا أُسندا إلى الأشياء التي يحدثان فيها تارة بسبب ، وأُخرى باقتضاء نفسها من غير ذكر السبب ، كان المراد بهما حصولهما بنفسها لا بالسبب ، وبعد دعوى حصول السكر بمجرّد الغليان " 1 " . وفيه : أنّه بعد تسليم كون الروايات كما زعمها ، لا تدلّ هي إلَّا على أنّ غاية الحرمة فيما نشّ بنفسه ، ليست التثليث ، وهو موافق للتفصيل في المسألة الثانية المشار إليها في صدر البحث ، وغير مربوط بالمسألة الأُولى ، ولا هي شاهدة على حصول السكر في المغلي بنفسه . مع أنّ دعاويه بجميع شعبها ممنوعة ، أو غير مسلَّمة . أمّا دعوى كون الغليان إذا لم يسند إلى سبب ومؤثّر خارجي ، يكون المراد ما حصل بذاته ، ففيها مضافاً إلى كونها مجرّدة من الدليل ما لا يخفى ؛ فإنّ المتبادر من " الغليان " عرفاً ولغةً هو الفوران والقلب بقوّة ، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من الصوت في الأصل ، ثمّ اشتقّ منه : ففي " المجمع " : " غلت القدر غلياناً : إذا اشتدّ فورانها " " 2 " . وفي " المنجد " : " غلت القدر : جاشت بقوّة الحرارة " " 3 " . ولم يفسّره في " الصحاح " و " القاموس " " 4 " لوضوحه عرفاً . ومعلوم : أنّ الفوران واشتداده لا يحصل فيما إذا غلى العصير بنفسه ، بل ما حصل بنفسه هو النشّ والجيش الضعيف ، فإذن لأحد أن يقول : إنّ " الغليان " وسائر تصاريفه إذا أُسند إلى شيء بلا إضافة إلى نفسه ، يتبادر منه الفوران

--> " 1 " إفاضة القدير : 20 . " 2 " مجمع البحرين 1 : 319 . " 3 " المنجد : 558 . " 4 " الصحاح 6 : 2448 ، القاموس المحيط 4 : 373 .