السيد الخميني
293
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأنّهم في طرف النقيض منه : قال المحقّق في " المعتبر " : " وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردّد أمّا التحريم فعليه إجماع فقهائنا ، ثمّ منهم من اتبع التحريم النجاسة . والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتّى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة على الاشتداد " " 1 " . وهو صريح في خلاف ابن حمزة القائل بالنجاسة مع عدم السكر ؛ إن أراد ب " الاشتداد " السكر ، كما قال به صاحب الرسالة " 2 " . ونحوه في ذلك كلام العلَّامة ، والمحكي عن الفاضل المقداد " 3 " . وأمّا والد الصدوق ، فقال في وصيّته إلى ابنه : " اعلم يا بنيّ : أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار ، أو غلى من غير أن تصيبه النار فيصير أسفله أعلاه ، فهو خمر لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، فإن نشّ من غير أن تصيبه النار فدعه حتّى يصير خلَّا من ذاته من غير أن تلقي فيه شيئاً فإذا صار خلَّا من ذاته حلّ أكله ، فإن تغيّر بعد ذلك وصار خمراً فلا بأس أن تلقي فيه ملحاً أو غيره حتّى يتحوّل خلَّا " " 4 " ، انتهى . وهو كما ترى مخالف لابن حمزة وموافقيه في المسألة الثانية ؛ أي غاية الحلَّية . وأمّا قوله : " فإن نشّ . . " إلى آخره ، فمسألة أُخرى غير مربوطة بما ذكرها أوّلًا ، كما لا يخفى على المتأمّل في قوله : " من غير أن تلقي . . " إلى آخره ، لكن صاحب الرسالة لم يرتضِ إلَّا بأن يأوّل كلامه وكذا عبارة " فقه الرضا " " 5 "
--> " 1 " المعتبر 1 : 424 . " 2 " إفاضة القدير : 40 41 . " 3 " تذكرة الفقهاء 1 : 65 ، كنز العرفان 1 : 53 . " 4 " انظر الفقيه 4 : 40 / 131 . " 5 " تقدّمت في الصفحة 286 287 .