السيد الخميني

284

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بالاختمار والفساد ، لا بالغليان بالنار والطبخ المانع منهما ، ومعه لا خوف من الإسكار إذا كان منشأ الشكّ طبخه على الثلث أو أزيد . فلا بدّ من حمل الرواية على أنّ المستحلّ للمسكر لمّا لا يبالي بالعصير المطبوخ ، ولا يرى غير الخمر حراماً ، لا يجوز الاعتماد عليه في هديته ، بخلاف غير المستحلّ . مضافاً إلى أنّ المستحلّ لا يبالي بإبقاء العصير قبل تثليثه للشرب مدّة ؛ حتّى يعرض عليه الاختمار المطلوب لأصحابه . وأمّا الاستدلال عليها بالروايات الحاكية لقضيتي آدم ونوح ( عليهما السّلام ) مع إبليس " 1 " ؛ بدعوى دلالتها على أنّ تلك الواقعة منشأ تحريم الخمر ، وفيها دلالة واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلى بالنار أو نشّ بنفسه ، حكمه حكم الخمر ، إلَّا أن يذهب ثلثاه ، أو يصير خلَّا ، كما أفاده الشيخ الأعظم " 2 " . ففيه : أنّه لا دلالة فيها رأساً ، فضلًا عن وضوح الدلالة : أمّا رواية أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن أصل الخمر ، كيف كان بدء حلالها وحرامها ، ومتى اتخذ الخمر ؟ فقال إنّ آدم لمّا اهبط من الجنّة . . " 3 " ثمّ ساق القضية في بيان حرمة عصير العنب المغلي قبل ذهاب ثلثيه . ففيها إشعار بأنّ العصير المغلي خمر حقيقة ، حيث تصدّى لبيان حرمته عند السؤال عن بدو حرمة الخمر ، لكن لمّا كانت خمرية العصير المغلي خلاف الوجدان والضرورة ، وأنّ فرض مسكريته مع ممنوعيتها أيضاً ، فلا محالة لا يريد

--> " 1 " وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 . " 2 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 361 / السطر 27 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 273 .