السيد الخميني
27
كتاب الطهارة ( ط . ج )
عدم نجاسة عرق ما عدا الإبل الجلَّالة ، كما يأتي " 1 " . نعم ، لو أُغمض عمّا ذكرنا ، فلا مجال للقول بتعارض ما دلّ على نجاسة بول غير المأكول وروثه مع ما دلّ على طهارتهما من الغنم والبقر ، تعارضَ العموم من وجه " 2 " ، فيرجع إلى أصالة الطهارة واستصحابها ؛ لتقدّم الأولى على الثانية بنحو من الحكومة ، لأنّ المأكوليّة وغيرها من الأوصاف الانتزاعية الزائدة على الذات ، والدليل الدالّ على الحكم المعلَّق عليها ، مقدّم عرفاً على الدالّ على الحكم المعلَّق على عناوين الذات . وكيف كان : لا مجال للتشكيك في الحكم بعد ما عرفت من تسلَّمه بين الأصحاب ؛ وإن احتمل أن يكون مستندهم فيه هو الأدلَّة اللفظية ؛ بدعوى عمومها للمحرّم بالعرض ، كما صرّح به بعضهم " 3 " ، وبُعد وصول شيء آخر إليهم غير ما وصل إلينا ، لكن مع ذلك الأقوى ما عليه الأصحاب ، ولفهم العلَّية من الأدلَّة والدورانِ مدارها ببركة فهمهم منها ، وإمكانِ دعوى إطلاق أدلَّة نجاسة البول والعذرة ، والمتيقّن من الخروج هو ما للمأكول فعلًا ، والمتأيّد في روثة بأنّه من فضل العذرة ، وهو أردأ منها . نجاسة بول وخرء الطير الذي لا يؤكل لحمه ومنها : اختلفوا في رجيع الطير ، فعن الصدوق في " الفقيه " : " لا بأس بخرء ما طار وبوله " " 4 " وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين المأكول وغيره . وحكي القول
--> " 1 " يأتي في الصفحة 487 . " 2 " غنائم الأيّام 1 : 382 383 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 336 / السطر 13 . " 3 " تذكرة الفقهاء 1 : 51 ، غنائم الأيّام 1 : 382 ، جواهر الكلام 5 : 283 . " 4 " الفقيه 1 : 41 / 164 .