السيد الخميني

257

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وأُخرى : بأنّ المشافهة خير من المكاتبة " 1 " ، وأنت خبير بما فيه من الضعف . ثمّ إنّه على فرض تسليم دلالة الروايات المذكورة على الطهارة ، والغضّ عمّا مرّ ، فلا شبهة في تعارض الطائفتين من غير جمع مقبول بينهما ؛ ضرورة وقوع المعارضة والمخالفة بين قوله ( عليه السّلام ) لاتصلّ فيه ؛ فإنّه رجس ، وقوله ( عليه السّلام ) ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء ، وقوله ( عليه السّلام ) لا والله ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلَّا أُهريق ذلك الحبّ ، وقوله ( عليه السّلام ) إنّه خبيث بمنزلة الميتة ، وإنّه بمنزلة شحم الخنزير ، وقوله ( عليه السّلام ) تغسل الإناء منه سبع مرّات ، وكذلك الكلب . . إلى غير ذلك . وبين قوله ( عليه السّلام ) لا بأس بالصلاة فيه ، وقوله ( عليه السّلام ) صلّ فيه معلَّلًا ب أنّ الله إنّما حرّم شربها . . إلى غير ذلك . ولو حاول أحد الجمع بينهما ؛ بحمل الطائفة الأُولى على الاستحباب " 2 " ، أو حمل " الرجس " و " النجس " على غير ما هو المعهود " 3 " ، لساغ له الجمع بين جميع الروايات المتعارضة ، فإنّه ما من مورد إلَّا ويمكن حمل الروايات على ما يخرجها عن التعارض ، فبقيت أخبار العلاج بلا مورد ، وقد حقّق في محلَّه : أنّ ميزان الجمع هو الجمع العرفي لا العقلي " 4 " ، وهو مفقود في المقام . وقد قلنا في محلَّه : إنّ الشهرة التي أُمرنا في مقبولة عمر بن حنظلة " 5 " في

--> " 1 " مجمع الفائدة والبرهان 1 : 310 . " 2 " مجمع الفائدة والبرهان 1 : 312 ، مدارك الأحكام 2 : 292 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 401 . " 3 " انظر مدارك الأحكام 2 : 291 . " 4 " التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 59 60 . " 5 " الكافي 1 : 67 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .