السيد الخميني
198
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وفيه تأمّل حتّى بعد تسليم الأمرين كما لا يبعد ؛ فإنّ " الرجس " على ما نصّ عليه أهل اللغة هو القذر " 1 " ، وهو عرفاً بمعنى النجس وإن قيل : " إنّه أعمّ " " 2 " . وعلى فرض أعمّيته لا يبعد دعوى : أنّه في الآية بمعناه ، كما حكي عن شيخ الطائفة في " التهذيب " : " أنّ الرجس هو النجس بلا خلاف " " 3 " ، وقيل : " ظاهره أنّه لا خلاف بين علمائنا في أنّه في الآية بمعنى النجس " " 4 " . ولا يبعد استظهاره من الآية بأن يقال : إنّ ما قيل في معنى " الرجس " لا يناسب في الآية إلَّا القذارة بالمعنى الأعمّ ؛ أي ما يقابل النظافة ، ولا ريب في أنّ لحم الخنزير الذي هو المتيقّن في عود الضمير إليه لا يكون غير نظيف عرفاً ، وإنّما يستقذره المسلمون للتلقين الحاصل لهم تبعاً للشرع ، وحكمِه بنجاسته وحرمته ، لا لقذارة فيه عند العرف والعقلاء ، وليس استقذارهم منه إلَّا كاستقذارهم من الكافر والخمر والكلب . فلا مجال في حمل الآية على القذارة العرفية المقابلة للنظافة ، ومع عدم إرادة ذلك يتعيّن الحمل على النجاسة بالمعنى المعهود شرعاً ؛ إذ لا يتناسب شيء آخر ممّا ذكر في معناه يصحّ الانتساب إليه ، كالقذارة المعنوية ، مع بُعدها عن الأذهان .
--> " 1 " راجع القاموس المحيط 2 : 227 ، الصحاح 3 : 933 . " 2 " مجمع الفائدة والبرهان 1 : 309 ، ذخيرة المعاد : 149 / السطر 14 . " 3 " تهذيب الأحكام 1 : 278 ، ذيل الحديث 816 . " 4 " انظر مجمع البحرين 4 : 74 .