السيد الخميني
183
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأمّا مكاتبة الصفّار الصحيحة قال : كتبت إليه : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسّل ، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع ( عليه السّلام ) إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل ، فقد يجب عليك الغسل " 1 " . ففي دلالتها تأمّل ناشئ من احتمال كون الغسل بالفتح بمناسبة السؤال ، وإن كان المظنون ضمّه ، ومن احتمال كون ذكر الجسد في مقابل الثوب المذكور في السؤال . ويمكن التمسّك للتفصيل بين الشعر وغيره بمكاتبة الحسن بن عبيد المتقدّمة " 2 " ، فإنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) النبيّ طاهر مطهّر ، أنّ علَّة الغسل من المسّ نحو سراية من الممسوس إلى الماسّ ، والمناسبة تقتضي أن تكون السراية في الخبثية نحوَها ، وفي الحدثية نحوَها ، فإن قلنا : بأنّ الشعر كما أنّه لا ينجس لا يصير معروضاً للحدث ، ولا يجب غسله في غسل الجنابة ولا غسل الميّت ، تدلّ الرواية على عدم لزوم الغسل بمسّه ؛ لعدم السراية منه . ومنه يظهر دلالة رواية " العلل " و " العيون " " 3 " ومحمّد بن سِنان عن الرضا ( عليه السّلام ) " 4 " عليه . نعم ، إن قلنا بوجوب غسل الشعر في الجنابة وغسل الميّت كما لا يبعد فلا تكون الروايات شاهدة على التفصيل . وكيف كان : الأقوى التفصيل في الممسوس ، كما لا يبعد في الماسّ أيضاً ؛ لقوّة دعوى الانصراف ، أو عدم الصدق .
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 166 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 169 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 165 166 . " 4 " تقدّمت في الصفحة 173 .