السيد الخميني

172

كتاب الطهارة ( ط . ج )

من الناس حدث أكبر ، كالجنابة والحيض " " 1 " . وعن " الحدائق " دعوى عدم الخلاف بينهم " 2 " . لا لمجرّد أنّ الأمر بالغُسل عند مسّه ، ظاهر في أنّه مثل الجنابة من الأحداث المقتضية للطهارة ؛ لأنّ الظاهر منه أنّ الغسل رافع لما يحدث بالمسّ ، لكن لا يجدي ذلك في إثبات أنّ ما يحدث به حدث مانع للصلاة . وقياسه على سائر الأحداث كما ترى . وبعبارة أخرى : أنّ الظاهر من ترتّب وجوب الغُسل على المسّ ، أنّه دخيل في ذلك ، والمتفاهم منه عرفاً أنّ المسّ موجب لحدوث حالة معنوية للماسّ لا ترتفع إلَّا بالغسل ، وأمّا كون تلك الحالة مانعة عن الصلاة ، أو أنّ الغسل منه شرط لها فلا ، إلَّا بالقياس على الجنابة وغيرها . بل لدلالة جملة من الروايات كمكاتبتي الحسن بن عبيد والصيقل قال : كتبت إلى الصادق ( عليه السّلام ) : هل اغتسل أمير المؤمنين حين غسّل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عند موته ، فأجابه النبيّ طاهر مطهّر ، ولكن فعل أمير المؤمنين ، وجرت به السنّة " 3 " . حيث إنّ الظاهر منهما أنّ مسّ غير الطاهر المطهّر من حدث الموت ، موجب للغسل ، والظاهر منه أنّ إيجابه له إنّما هو بنحو من السراية ، كما أنّ الظاهر من أدلَّة غسل ملاقي النجاسات ذلك ، فالمفهوم منهما أنّ مسّ الأموات موجب لحصول حالة شبيهة بما في الأموات ؛ أي القذارة المعنوية المقابلة للطهارة ، وترتفع بالغسل وتتطهّر به .

--> " 1 " مصابيح الظلام 1 : 345 / السطر 13 ( مخطوط ) . " 2 " الحدائق الناضرة 3 : 339 . " 3 " تهذيب الأحكام 1 : 469 / 1541 ، الإستبصار 1 : 99 / 323 ، وسائل الشيعة 3 : 291 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 7 .