السيد الخميني
138
كتاب الطهارة ( ط . ج )
من جملته ما لا تحلَّه " 1 " ، في غير محلَّها ؛ لعدم ثبوت ذلك ، بل الظاهر من اللغة أنّ " الجيفة " اسم للجثّة المنتنة ، فتكون تلك الأجزاء خارجة عن مسمّاها ، ففي " القاموس " و " الصحاح " : " الجيفة : جثّة الميت ، وقد أراح أي أنتن " " 2 " . وفي " المنجد " : " الجيفة : جثّة الميت المنتنة " وفيه : " جافت الجيفة أي أنتنت " " 3 " . والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحيّ ، ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلَّها الحياة ولو بتأوّل ، كما تطلق كذلك على ما تحلَّها . وصيرورتها اسماً للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت ، وارتكاز العقلاء على إسراء النجاسة إلى الأجزاء ، إنّما يوافق بالنسبة إلى ما تحلَّه الحياة لا غير ، فالحكم بنجاسة الجيفة والميتة لا يشمل تلك الأجزاء ؛ لا لفظاً ، ولا بمدد الارتكاز ، فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكَّمة . هذا بالنسبة إلى ما لا تحلَّها ، أو ما شكّ في حلولها فيها . وأمّا لو فرض بعض تلك الأجزاء المستثناة ممّا تحلَّه الحياة كالإنفحة ، فلا يأتي فيه ما ذكر ، فلا بدّ من إقامة دليل على استثنائه . ثمّ إنّ المنسوب إلى المحقّق المتقدّم : أنّه لو دلّ دليل على النجاسة ، لا تصلح الأدلَّة الخاصّة لتخصيصه واستثناء المذكورات " 4 " . ولا تبعد استفادة ذلك من كلامه المتقدّم . وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ تلك الأدلَّة الناصّة على أنّ تلك الأجزاء
--> " 1 " الحدائق الناضرة 5 : 81 . " 2 " القاموس المحيط 3 : 129 ، الصحاح 4 : 1340 . " 3 " المنجد : 112 . " 4 " الحدائق الناضرة 5 : 82 .