محمد محمديان
199
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
مثل بصيرة الأربعة الذين قد وجدت ، لما كففت يدي ولناهضت القوم ، ولكن لم أجد خامسا فأمسكت " . قال الأشعث : فمن الأربعة ، يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : " سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي ، فإنه بايعني مرتين : أما بيعته الأولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير ، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح ، فما وفى لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير . وأما بيعته الأخرى إياي ، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين ، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين مكابرين معاندين خاسرين ، فقتلهما الله إلى النار . وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله . يا بن قيس ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو أن أولئك الأربعين الذين بايعوا وفوا لي وأصبحوا على بابي محلقين رؤوسهم قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعة لناهضته وحاكمته إلى الله عز وجل . ولو وجدت قبل بيعة عثمان أعوانا لناهضتهم وحاكمتهم إلى الله ، فإن ابن عوف جعلها لعثمان واشترط عليه فيما بينه وبينه أن يردها عليه عند موته ، وأما بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل " . * كتاب سليم بن قيس الحديث 12 ص 668 - 669 ، ارشاد القلوب ص 397 ، بحار الأنوار ج 29 ص 470 - 471 .