محمد محمديان

182

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

وينصبون لها العتائر ( 1 ) ، ويتخذون لها القربان ، ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ( 2 ) ، ويستقسمون بالأزلام ( 3 ) عامهين ( 4 ) عن الله عز ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى العباد ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ورضعوها جهالة وانفطموها ضلالة ، فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤوا العز بعد الذلة والكثرة بعد القلة وهابتهم القلوب والأبصار وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كوف ( 5 ) ، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان وأولجناهم ( 6 ) باب الهدى وأدخلناهم دار السلام وأشملناهم ثوب الإيمان وفلجوا بنا في العالمين ، وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصل قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة ، حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة ( 7 ) أو وميض ( 8 ) من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا ( 9 ) على الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا ( 10 ) الديار وغيروا آثار

--> ( 1 ) العتائر : جمع العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم . ( 2 ) البحيرة والسائبة : ناقتان مخصوصتان كانوا يحرمون الانتفاع بهما . والوصيلة : شاة مخصوصة يذبحونها على بعض الوجوه ويحرمونها على بعض والحام : الفحل من الإبل الذي طال مكثه عندهم فلا يركب ولا يمنع من كلاء وماء . ( 3 ) الاستسقام بالأزلام : طلب معرفة ما قسم لهم مما لم يقسم بالأقداح . ( 4 ) العمة : التحير والتردد . ( 5 ) أي : تفرق وتقطع . ( 6 ) أي : أدخلناهم . ( 7 ) الخفقة : النعاس . ( 8 ) الوميض : اللمع الخفي . ( 9 ) الانتكاص : الرجوع . ( 10 ) فلوا : كسروا .