محمد محمديان
179
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاءا بما كنتم تعملون . وما من رسول سلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده ومبشرا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وموصيا قومه باتباعه ومحليه عند قومه ليعرفوه بصفته وليتبعوه على شريعته ولئلا يضلوا فيه من بعده فيكون من هلك أو ضل بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل ، ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأن الله ختم به الإنذار والإعذار وقطع به الإحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه ( 1 ) الذي لا يقبل إلا به ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * ( 2 ) فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه وشاهدا له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) * ( 3 ) فاتباعه ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) المهيمن : القائم الحافظ والمشاهد والمؤتمن . ( 2 ) النساء : 80 . ( 3 ) آل عمران : 31 .