محمد محمديان

167

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

" لسريع ما كذبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر ثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) لقنفذ : عد إليه فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ ، فادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : " سبحان الله ؟ لقد ادعى ما ليس له " . فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : " يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة " فلما سمع القوم صوتها وبكائها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : " إن أنا لم أفعل فمه ؟ " . قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . فقال : " إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله " . قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصيح ويبكي وينادي : " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ( 1 ) . * الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 30 ، الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 202 و 208 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 111 ، أعلام النساء ج 4 ص 114 ، بحار الأنوار ج 28 ص 356 .

--> ( 1 ) الأعراف : 150 .