السيد الخميني

9

كتاب الطهارة ( ط . ج )

أيضاً كونه فريضة في الصلاة ، وهو لا يفيد إلَّا الشرطيّة . والدليل عليه صحيحته عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) أيضاً بالسند المتقدّم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الفرض في الصلاة ، فقال : " الوقت والطهور والقبلة والتوجّه والركوع والسجود والدعاء " " 1 " فعدّ الوقت من فرائض الصلاة في عَرْض الطهور ، ولا إشكال في أنّ الوقت فرض فيها بالمعنى الذي ذكرنا . وكيف كان : لا إشكال في عدم الوجوب النفسي في الطهارات ، كما يدلّ عليه بعض الروايات ، كرواية الكاهلي وغيرها " 2 " . كما أنّ التحقيق عدم الوجوب الغيري أيضاً ؛ لما ذكرنا في محلَّه من عدم وجوب المقدّمة شرعاً ، بل عدم إمكان وجوبها " 3 " . بل لو قلنا بوجوب المقدّمة أيضاً ، لا يلزم منه وجوب تلك العناوين بما هي ؛ لما حقّق من وجوب المقدّمة الموصلة " 4 " ؛ أي عنوان " الموصل " بما هو موصل ، فلا يسري الوجوب منه إلى ما يتّحد معه وجوداً . فلا تقع الطهارات الثلاث إلَّا على وجه واحد هو الاستحباب ، وإنّما جُعلت شرطاً ومقدّمة للصلاة بما هي مستحبّات وعبادات ، فما هو شرط لها هو الوضوء العباديّ والتيمّم العباديّ ، فتكون عباديّتها قبل تعلَّق الأمر الغيري بها ، على فرض تصوير الأمر الغيري ، فلا يمكن أن تكون عباديّتها لأجل الأمر الغيري المتعلَّق بها ؛

--> " 1 " الكافي 3 : 272 / 5 ، تهذيب الأحكام 2 : 241 / 955 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 3 . " 2 " راجع وسائل الشيعة 2 : 314 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 22 ، الحديث 1 و 2 . " 3 " مناهج الوصول 1 : 410 ، تهذيب الأُصول 1 : 278 . " 4 " مناهج الوصول 1 : 401 ، تهذيب الأُصول 1 : 264 و 267 .