السيد الخميني

87

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : " ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ! " " 1 " ومثلها رواية الحسين بن أبي العلاء " 2 " ، وإن احتمل أن يكون المراد بهما نصف الوضوء ، كما في صحيحة الحلبي " 3 " فيكون المقصود المسح على بعض الوجه واليد ، لكن لا ينافي ذلك فهم قصور الترابية عن المائية ، بل قد عرفت سابقاً دلالة الآية عليه " 4 " . وبالجملة : لا قصور في دلالة الأدلَّة على أنّ الوجدان المنافي لدرك الوقت ، يعدّ من عدم الوجدان ومن عدم مزاحمة المائية للوقت . هذا مضافاً إلى أنّ الفحص عن موارد الأعذار ، وأنّ الشارع لم يرفع اليد عن الصلاة في وقتها لأجل عذر من الأعذار ، ويكون التخلَّف عنه في غاية القلَّة ، يوجب الاطمئنان بل العلم بأنّ للوقت أهمّية لا يزاحمها شيء من الأعذار . بل يشعر بذلك تسمية ترك الإتيان في الوقت ب " الفوت " دون فقدان غيره من الأجزاء والشرائط ، فالآتي بها بعد الوقت جامعة لسائر ما يعتبر فيها فاتت منه ، والآتي بها فيه مع فقد جلّ الأجزاء والشرائط لم تفت منه . بل الناظر فيما ورد في تارك الصلاة ، و " أنّ من تركها متعمّداً فهو كافر " أو " برئت منه ذمّة الإسلام " و " أنّ تركها أعظم من سائر الكبائر " " 5 " يرى أنّ المراد من تركها عدم إتيانها في وقتها إلى غير ذلك ممّا يستنبط منها أنّ الصلاة لا تترك بحال .

--> " 1 " الكافي 3 : 65 / 2 ، وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 4 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 52 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 52 . " 4 " تقدّم في الصفحة 13 . " 5 " راجع وسائل الشيعة 4 : 41 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 11 .