السيد الخميني
80
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الكريمة " 1 " ؛ بدعوى : أنّ الظاهر من ذكر عدم الوجدان عقيب الأمر بالوضوء والغسل ، عدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً ؛ ألا ترى أنّه لو وجد أقلّ من الوضوء ، أو كان الماء للغير ، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه وعدم صحّة التيمّم معه ، فيظهر منه أنّ الموضوع هو الوجدان من غير محذور . وفيه : أنّه لا ريب في أنّ الظاهر من الآية ولو بمناسبة الحكم والموضوع هو وجدان ما يمكن استعماله في الطهارة كما مرّ " 2 " ، ففي صورة كون الماء غير وافٍ يتيمّم ، كما أنّه لو كان الماء للغير يصدق عدم الوجدان عرفاً ، فإنّه غير واجد لمال الغير ، كما أنّه يستفاد حكم عدم إمكان التوصّل إليه من الآية كما مرّ " 3 " ، لكن إلحاق كلّ محذور شرعيّ به غير ظاهر ؛ فإنّ الوجدان صادق بلا شبهة مع وجوده في آنية الذهب والفضّة ، أو كان في التوصّل إليه وفي طريقه محذور شرعيّ ، فعدم الوجدان وإن عمّ ما تقدّم ، لكنّه لا يعمّ لمثل المحذور الشرعي ، وليس في الآية الكريمة صدراً وذيلًا ما يدلّ على ذلك ولو بالارتكاز العرفي والمناسبات . وبالجملة : إنّ عدم الوجدان هو العرفي منه ، كما في جميع الموضوعات المتعلَّقة للأحكام ، وهو صادق مع ما تقدّم ، دون مطلق المحذور الشرعي . وقياس سائر المحاذير بمثل التصرّف في مال الغير أي غصب مائه في غير محلَّه ؛ لصدق عدم الوجدان عرفاً مع كونه للغير ، لا لأجل حكم الشارع بالحرمة ، بل لحكم العقلاء بأنّ الإنسان لم يكن واجداً لمال غيره ، وأمّا إذا كان الماء له والآنية من الذهب أو من مال الغير ، فلا شبهة في صدق الوجدان ، وعدم إشعار في الآية بالإلحاق .
--> " 1 " المائدة ( 5 ) : 6 . " 2 " تقدّم في الصفحة 42 . " 3 " تقدّم في الصفحة 27 .