السيد الخميني

60

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ومنه الخوف على العرض ، فإنّ الوقوع في معرض هتك الأعراض من أوضح موارد الحرج . وتدلّ على جواز التيمّم عند خوف السبع واللصّ مضافاً إلى دليل نفي الحرج رواية داود بن كثير الرقّي ، ولا يبعد صحّتها ؛ لعدم بُعد وثاقة داود " 2 " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : أكون في السفر فتحضر الصلاة ، وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منّا ، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا ؟ قال : " لا تطلب الماء ، ولكن تيمّم ؛ فإنّي أخاف عليك التخلَّف عن أصحابك ، فتضلّ ويأكلك السبع " " 3 " . ورواية يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال : " لا آمره أن يغرّر بنفسه ؛ فيعرض له لصّ أو سبع " " 4 " . وهما مختصّتان بالخوف على نفسه ، ولعلّ اللصوص في تلك الأزمنة والأمكنة كانوا كثيرين ، والتخلَّف عن الرِّفقة كان تغريراً بالنفس نوعاً ؛ لعدم إبائهم عن إراقة الدماء ، ولهذا أجاب الإمام ( عليه السّلام ) بما أجاب ، مع إطلاق السؤال . بل لا يبعد أن يكون السؤال قرينة على الخوف ، وإلَّا فمع الأمن ووجود الماء لا يحتمل سقوط الوضوء .

--> " 2 " اختلف الأصحاب في وثاقه داود بن كثير الرقّي قال النجاشي : " ضعيف جدّاً والغلاة تروي عنه " ، وقال الشيخ : " داود بن كثير الرقّي مولى بني أسد ثقة " . رجال النجاشي : 156 / 410 ، رجال الطوسي : 336 / 1 ، تنقيح المقال 1 : 414 / السطر 2 . " 3 " الكافي 3 : 64 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 185 / 536 ، وسائل الشيعة 3 : 342 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 ، الحديث 1 . " 4 " الكافي 3 : 65 / 8 ، تهذيب الأحكام 1 : 184 / 528 ، وسائل الشيعة 3 : 342 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 ، الحديث 2 .