السيد الخميني

44

كتاب الطهارة ( ط . ج )

لأجل حفظ المطلوب المطلق ، ولا دليل غيره على الوجوب ، فضلًا عن استفادة الوجوب الشرعي منه ؛ لعدم ثبوت غير ما هو حكم العقل من الإجماعات ؛ لعدم كشفها عن دليل آخر مع وجودِ حكم العقل ، واحتمالِ استفادتهم الوجوب من الأدلَّة اللفظيّة أيضاً . وأمّا صحيحة زرارة فقد عرفت لزوم حملها على الاستحباب " 1 " ، وعرفت حال رواية السكوني من عدم دلالتها على الوجوب " 2 " . وأمّا الآية فلا يدلّ ذيلها أي قوله * ( فَلَمْ تَجِدُوا ) * على وجوب الطلب ، بل يدلّ على شرطيّة عدم الوجدان لشرع التيمّم . نعم هو ظاهر في عدم الوجدان في الوقت ، وقد عرفت أنّ الموضوع عدم الماء في الوقت ، وهو يحرز بالاستصحاب ، ويكون الأصل حاكماً على الآية ، ومحقّقاً لموضوع وجوب التيمّم ومشروعيّته ، فلا دليل على وجوب الطلب بنحو يقدّم على الاستصحاب وهو حاكم أو وارد على حكم العقل . وأمّا النقض بلزوم الاكتفاء بالطلب مرّة لصلوات عديدة ، ودعوى معلوميّة بطلانه ، فلا يتضح وجهها بعد جريان الاستصحاب وإحراز موضوع التيمّم . فالأقوى بحسب القواعد كفاية الطلب الواحد مطلقاً ؛ سواء كان قبل الوقت أو بعده ، وسواء كان تجدّد الماء محتملًا أو مظنوناً . نعم مع قيام الأمارة المعتبرة أو الوثوق بالتجدّد ، يجب الطلب ، وينبغي الاحتياط مطلقاً . وممّا ذكرنا يظهر حال وجوب الطلب ، فإنّه عقليّ محض غير مرتبط بالتيمّم ، بل هو لأجل إحراز العذر عن ترك المطلوب المطلق ؛ أي الصلاة مع المائية . وليس في المقام دليل لفظيّ يدلّ على الوجوب حتّى يبحث عن كونه

--> " 1 " تقدّم في الصفحة 34 . " 2 " تقدّم في الصفحة 32 .