السيد الخميني

42

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الأمر الثالث حول المراد بعدم وجدان الماء لا شبهة في أنّ المتفاهم عرفاً من الآية الكريمة " 1 " ولو بسبب مناسبة الحكم والموضوع وما هو مرتكز في الذهن أنّ المراد بعدم الوجدان هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الوضوء والغسل . بل هو الظاهر من قوله * ( فَلَمْ تَجِدُوا ) * بعد قوله * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * . . إلى آخره * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * . فعدم الوجدان أعمّ من عدم الوجود واقعاً ، ومن الوجود مع عدم العثور ؛ وعدم التقصير في الفحص بالمقدار المأثور ، فلا يكون الموضوع في تشريع التيمّم عدم الماء فقط ، ولا يكون عنوان " عدم الوجدان " معتبراً فيه حتّى يقال : لازم الأوّل بطلان التيمّم لو كان الماء موجوداً واقعاً ؛ مع عدم العثور عليه ولو بعد الفحص الكامل ، ولازم الثاني عدم الصحّة حتّى مع العلم بعدم الماء ، وحتّى مع موافقته للواقع ، بل لا بدّ له من الضرب في الأرض بالمقدار المأثور حتّى يصير الفقدان وجدانيّاً ؛ للفرق بين العلم بالعدم وعدم الوجدان . فإنّ الاحتمالين خلاف المتفاهم العرفي ، فإنّ الطلب المتفاهم من قوله * ( فَلَمْ تَجِدُوا ) * لأجل تحقّق موضوع تشريع التيمّم ؛ وهو عدم الماء الذي يمكن عقلًا وشرعاً استعماله في الطهارة ، فإذا علم بعدم وجوده علم بتحقّقه ، فلا وجه بعدُ للطلب ، كما أنّه لو طلب الغلوة أو الغلوتين ولم يجد يتحقّق الموضوع ؛ وهو

--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 12 .