السيد الخميني
38
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الدواء " بمعنى . ويفهم بالانتساب إلى المتعلَّقات كيفية السهولة . وكذا الحَزْن ، فإذا قيل " 1 " للجبال الغلاظ : " الحُزَن " ك " صُرَد " وللشاة السيّئة الخُلُق : " الحَزون " ولقدْمة العرب على العجم في أوّل قدومهم الذي أسحقوا " 2 " فيه ما أسحقوا من الدور والضياع : " الحُزانة " يكون بمعنى واحد . بل لا أستبعد أن يكون " الحُزْن " مقابل الفرح من هذا الأصل وإن اختلفت الهيئات . ثمّ على الاحتمال الأوّل ، يكون الميزان في الغلوة والغلوتين سهولة الأرض وحزونتها ذاتاً ؛ سواء كانتا في الخبر خبراً والكون ناقصاً ، أو فاعلًا وهو تامّاً ؛ لأنّ المفروض مأخوذيّة عنوان " الأرض " فيهما ، ولا ريب في أنّهما إذا كانتا صفة الأرض ، تلاحظ غلظتها وسهولتها الذاتيّة ، ككونها جبلًا وبسيطاً ، فلا تنافي السهولة الأشجار فيها ، فأراضي العراق سهلة مع ما فيها من الأشجار ، فلا بدّ في إسراء الحكم إلى غيرها كالأراضي المُشْجِرة من دعوى إلغاء الخصوصيّة ، والعُهدة على مدّعيها . وأمّا على الاحتمال الثاني الراجح ، فإن كان الكون ناقصاً ، وقدّرت " الأرض " اسماً له بقرينة المقام يكون الأمر كما مرّ . وإن كان تامّاً ، ويكون المعنى : " إن تحقّقت حُزونة فكذا " من غير انتساب إلى الأرض يمكن استفادة سائر الموانع كالشجر والثلج الغليظ منهما . ولو لم يمكن استظهار تماميّة الكون والوثوق بترجيح ثاني الاحتمالين ، فلا محيص عن الاحتياط ؛ لما عرفت " 3 " من حكم العقل ودلالة الآية ، وأنّ رواية السكوني لتقدير المقدار ، فمع إجمالها يحتاط في موارد الاحتمال بالأخذ
--> " 1 " القاموس المحيط 4 : 215 ، تاج العروس 9 : 174 175 ، لسان العرب 3 : 158 159 . " 2 " والموجود في كتب اللغة " اسحقّوا " بدل " أسحقوا " . " 3 " تقدّم في الصفحة 36 .