السيد الخميني
35
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وهذا الجمع أقرب بنظر العرف من الجمع الذي صنع بعض المحقّقين بحمل رواية السكوني على من أراد الصلاة في مكان مخصوص ، كما لو نزل المسافر بعد الظهر منزلًا وأراد أن يصلَّي فيه ، وحمل صحيحة زرارة على من ضرب في الأرض ، فله الضرب في جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصود ؛ برجاء تحصيل الماء إلى أن يتضيّق الوقت ، فإنّ العود إلى المكان الأوّل ليس واجباً تعبّدياً ، فحيثما طلب الماء في جهة ولو في الجهة المؤدّية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين فله أن يصلَّي في المكان الذي انتهى إليه طلبه ، لكن يجب عليه الفحص فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه ، فله في هذا المكان كالمكان الأوّل أن يختار أوّلًا الضرب إلى مقصده ، وهكذا إلى أن يتضيّق الوقت ، فثمرة العود إلى المكان الأوّل ، جواز الصلاة ولو مع عدم الضيق بعد الفحص في سائر الجهات ، فتقيّد صحيحة زرارة بغير هذه الصورة " 1 " ، انتهى . لأنّ الجمع المذكور ، مضافاً إلى كونه بهذا الوجه الدقيق مخالفاً للأنظار العرفيّة ، مع أنّ الميزان في الجمع بين الأخبار هو فهم العرف العامّ ومقبوليّته عندهم ، ومضافاً إلى إباء العرف من تقييد الصحيحة القائلة : بأنّه " فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم " ، بأنّه كلَّما أراد الصلاة لا يجب الفحص إلى ضيق الوقت ، بل يكفي مقدار سهم أو سهمين ، أنّ الصحيحة محمولة على الاستحباب على أيّ تقدير ؛ لمعارضتها لروايات جواز البدار الآتية " 2 " ، فلا تعارض رواية السكوني . ثمّ إنّه يجب التنبيه على أُمور :
--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 449 / السطر 35 . " 2 " يأتي في الصفحة 332 .