السيد الخميني
13
كتاب الطهارة ( ط . ج )
أمر تعالى شأنه بالوضوء أوّلًا ، ومع فرض الجنابة بالغسل ؛ لظهور قوله * ( فَاطَّهَّرُوا ) * بعد قوله * ( فَاغْسِلُوا ) * وقبل فرض العجز عن الماء في التطهير بالماء ، وإطلاقها يقتضي مطلوبيّتهما مطلقاً واقتضاءهما كذلك حتّى في فرض العجز والفقدان . وليس لأحد أن يقول : إنّ عدم ذكر قيد الوجدان لحصوله غالباً ونُدرة فقدانه ، فإنّ نُدرة فقدانه في تلك الأزمان والأسفار ممنوعة . ولو سُلِّم نُدرته لكنّ العجز المطلق المستفاد من الآية بذكر المرض وإلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلى سائر الأعذار ، كما يأتي بيانه " 1 " ليس بنادر . كما أنّ كونها بصدد بيان كيفية الوضوء ، لا ينافي الإطلاق من جهة أُخرى ، فالآية الشريفة بصدد بيان تكليف صنوف المكلَّفين من الواجد والفاقد والجنب وغيره . وقوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ) * لا يصلح لتقييد الصدر ؛ بحيث صار معنوناً بعنوان " الواجد " فيكون العنوانان عِدْلين ك " الحاضر " و " المسافر " : أمّا أوّلًا : فلأنّ العرف يفهم من عنوان " الفاقد " و " عدم الوجدان " ونظيرهما من العناوين الاضطراريّة أنّ الحكم المتعلَّق به إنّما هو في فرض الاضطرار والعجز عن المطلوب الأصلي ، وفي مثله لا يكون التكليفان في عَرْض واحد على عنوانين . وأمّا ثانياً : فلأنّ جعل المرضى قرين المسافر ، دليل على أنّ الحكم كما في المرضى اضطراري الجائي ، كذلك في سائر الأصناف . وأمّا ثالثاً : فلأنّ التذييل بقوله * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * الظاهر عرفاً في كونه مربوطاً بالتيمّم في حال المرض والسفر ، وأنّ الأمر
--> " 1 " يأتي في الصفحة 26 .