السيد الخميني

127

كتاب الطهارة ( ط . ج )

صوم السفر والمرض فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك ؛ فقال قوم : يصوم ، وقال آخرون : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعاً ، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يقول * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * فهذا تفسير الصيام " " 1 " . فحكم بوجوب القضاء عليهما وإن صاما ؛ مستدلًا بالآية ومستظهراً منها من دون إعمال تعبّد ، وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى إطلاقها . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المستفاد من الآية أنّ صوم المريض والمسافر بعنوانهما محرّم باطل ، ويظهر منها تعليله بإرادة اليسر وعدم إرادة العسر على الأُمّة ، فيجب التعميم بمقتضى العلَّة المنصوصة . ثمّ يقع الكلام في أنّ القضايا المعلَّلة المعمّمة ، هل تكون ظاهرة في أنّ الحكم لحيثيّة العلَّة ، كما يقال في الأحكام العقليّة : " إنّ الحيثيّات التعليليّة عناوين للموضوعات " " 2 " فيكون حكم العرف كحكم العقل ؟ أو أنّ الظاهر كون عنوان الموضوع ما أُخذ في ظاهر القضيّة المعلَّلة ، وما أُخذ علَّةً واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه ، فقوله : " الخمر حرام ؛ لأنّه مُسكر " ظاهر عرفاً في أنّ موضوع الحرمة هو الخمر ، وكونه مُسكراً واسطة لتعلَّقها به ؟ الأقرب هو الثاني ؛ فإنّ الأوّل حكم عقلي دقيق برهاني ، لا عرفي عقلائي ؛ إذ لا إشكال في أنّ العرف يرى في تلك القضايا أُموراً ثلاثة : الموضوع ، والحكم ،

--> " 1 " الكافي 4 : 83 / 1 ، الفقيه 2 : 46 / 208 ، وسائل الشيعة 10 : 174 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 2 . " 2 " نهاية الدراية 2 : 133 .