السيد الخميني
112
كتاب الطهارة ( ط . ج )
والمحبوبية لإهراق الماء ، فإنّه مضافاً إلى أنّ خوف العطش أعمّ من خوف التلف ، وفي فرضه لا يمكن تجويز الإهراق بل في فرض حصول الحرج أيضاً ، لا يكون الإيقاع في الحرج بإهراقه محبوباً ، كما عرفت أنّ قوله ( عليه السّلام ) : " لا يهريق منه قطرة " لا يناسب إثبات الفضل لإهراق جميعه بالاغتسال . كما أنّ قوله في الثانية : " ألا ترى إنّما جعل عليه نصف الطهور ! " المراد منه التيمّم الظاهر في حصر جعل التيمّم عليه لا يناسب كونه أفضل فردي التخيير . ثمّ إنّه لا يبعد استفادة حرمة إيقاع الضرر على النفس من مجموع الروايات في موارد متفرّقة ، كأبواب الصوم الضرري والوضوء والغسل والتيمّم وغيرها . الأمر الرابع في صحّة الطهارة المائية عند تعيّن التيمّم هل يصحّ الوضوء أو الغسل في موارد تعيّن عليه التيمّم ؟ لا بدّ من البحث أوّلًا على مقتضى القواعد ، ثمّ النظر في مقتضى الأدلَّة الخاصّة . بيان مقتضى القواعد في المقام فنقول : لا إشكال في صحّتهما إذا كان التعيّن لأجل توقّفهما على مقدّمة محرّمة ، كطيّ طريق مغصوب أو مخوف ، فلو عصى وأتى الماءَ تجب عليه المائية وتصحّ . وأمّا إذا كان المحرّم من العناوين المتّحدة مع فعلهما ، فقد يقال بالبطلان بدعوى : " أنّ الفعل الخارجي الذي تعلَّق به النهي وصحّ العقاب عليه ، لا يعقل أن يقع عبادة ؛ لتوقّفها على الأمر الممتنع تعلَّقه بالمنهي عنه ؛ لتعذّر الامتثال ، ولكون