السيد الخميني

10

كتاب الطهارة ( ط . ج )

لأنّ الأمر الغيري لا يتعلَّق إلَّا بما هو شرط للصلاة ، فإن كان الشرط ذات تلك الأفعال بلا اعتبار قيد العباديّة والقربة ، كان اللازم صحّتها وصحّة الصلاة مع إتيانها بلا قصد التقرّب ، كما أنّ الأمر كذلك في الستر والتطهير من الخبث ، وهو كما ترى . وإن كان الشرط هي مع قيد العباديّة ، فلازمه كون عباديّتها مقدّمة على شرطيّتها المتقدّمة على الأمر الغيري . وكون عباديّتها للأمر النفسي المتعلَّق بالصلاة أسوأ حالًا منه ، والتفصيل موكول إلى محلَّه " 1 " . فتحصّل ممّا ذُكر : أنّ التيمّم بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة ، فلا بدّ وأن يكون مستحبّاً نفسيّاً مثل الوضوء ، مع أنّ الأصحاب لم يلتزموا باستحبابه النفسي على حذو الوضوء . ويحسم الإشكال : بإمكان أن يكون التيمّم مستحبّاً نفسيّاً في ظرف خاصّ ؛ هو ظرف وجوب الإتيان بما هو مشروط به ، أو إرادة ذلك ، أو يكون مستحبّاً نفسيّاً بحسب ذاته مطلقاً ، لكن عرض له عنوان مانع عن التعبّد به في غير الظرف الكذائي . هذا ، لكن التحقيق : أنّ الوضوء أيضاً ليس مستحبّاً نفسيّاً إلَّا باعتبار حصول الطهارة به ، وأمّا نفس الأفعال بما هي فلا تستحبّ ، والتيمّم مع تلك الغاية أيضاً مستحبّ ، وسيأتي التفصيل في بعض المباحث الآتية " 2 " . وأمّا عدم وجوبها بسائر العناوين : فلأنّ النذر وشبهه إذا تعلَّق بعنوان ، لا يوجب إلَّا وجوب الوفاء به ، وهو لا يوجب سراية الوجوب من عنوان الوفاء به إلى عنوان آخر ، بل لا يعقل ذلك ، وإن كان متّحداً معه في الوجود ، فالواجب في النذر هو الوفاء به ، لا الوضوء المنذور المتّحد معه وجوداً لا عنواناً .

--> " 1 " مناهج الوصول 1 : 383 387 ، تهذيب الأُصول 1 : 251 256 . " 2 " يأتي في الصفحة 325 .