السيد الخميني
مقدمة 2
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الطهارة والصلاة والبيع مثلًا قد بلغت القمّة في عمق الاستدلال وفي التفصيل والاستيعاب ؛ حتّى صار التعليم والتعلَّم فيها من لوازم التفقّه ومن مقدّمات الاستئناس بكلام المعصوم ( عليه السّلام ) والفقهاء الكرام ، فما من فقيه اليوم إلَّا أنّه قد أجاد التحقيق والتدقيق في المسائل والفروعات من أبواب العبادات حتّى غير المبتلى بها ليكون متبحّراً في سائر أبواب الفقه الاجتماعية ناظراً في حلالهم وحرامهم عارفاً بأحكامهم . ومن المؤسف له أنّ هذه الأبحاث لمّا تتسع كما ينبغي مع كثرة فروعها وشدة الابتلاء بها . وليس ذلك إلَّا بسبب العناية الفائقة التي أولاها المحقّقون من علمائنا لبحث الطهارة ونحوها ، حيث توالت عليها عمليات التحقيق والتمحيص ؛ فتعدّدت فيها النظريات العلمية والمباني الفقهية ، ونمت كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وسمنت وبدنت وجسمت ، ولم تتورّم ولم تنتفخ ، كما قد يتوهّم . فكان حصيلة هذه الجهود المضنية والجبّارة المئات بل الآلاف من الكتب والرسائل القيّمة التي جاد بها الزمان على أبناء الطائفة المحقّة دون سائر الطوائف ؛ وذلك بفضل انفتاح باب الاجتهاد والتحقيق عندنا ، وانسداد بابه عند غيرنا . ومن أفضل ما كتب في بحث الطهارة وأنفعه وأدقّه وأجمعه ما ألَّفه سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيّد الإمام روح الله الموسوي الخميني ، قدس الله نفسه الزكية ، فكان بحثه ( قدّس سرّه ) وحيداً في تحقيقه ، فريداً في سعته وتفريده . واستجابةً لرغبة الكثيرين من عشّاق الإمام الراحل ( قدّس سرّه ) نشير إلى جانب من حياته المباركة ؛ فإنّها كالمسك كلَّما كرّرته تضوّع .