السيد الخميني

334

كتاب الطهارة ( ط . ج )

النظر عنه يمكن الخدشة فيما نقل عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : أمّا أوّلًا : فلأنّ هذا التعبير ممّا يستشمّ منه الطفرة عن بيان الحكم ؛ فإنّ لمثل هذا التعبير مقاماً خاصّاً ، ولا يناسب عدم اجتماع الحمل والحيض ، فإنّ قوله : " ما كان الله ليفعل كذا . . " يناسب مورداً يكون صدور الفعل خلاف شأن الفاعل أو المفعول به ، كقوله تعالى * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * " 1 " . وقوله * ( ما كانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ولكِنَّ الله يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِه مَنْ يَشاءُ ) * " 2 " . وقوله * ( وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) * " 3 " إلى غير ذلك ممّا هو على هذا الأُسلوب . ومعلوم أنّ اجتماع الحيض والحمل ليس كذلك ؛ لا تكويناً ولا تشريعاً . والظاهر أنّ الرواية بصدد بيان التشريع ، وإلَّا فلا شبهة بحسب التكوين في اجتماع الدم المعهود قذفه من طبيعة الأرحام في بعض الأوقات مع الحمل ، كما أشار إليه بعض الروايات المتقدّمة فحينئذٍ أيّ محذور في جعل الحكم على الدم المقذوف في حال الحمل حتّى يستحقّ هذا التعبير ؟ ! تأمّل . وأمّا ثانياً : فلإمكان أن يقال : إنّ المراد من قوله هذا هو نفي التلازم بين حيض وحمل ، فقوله ما كان الله ليجعل حيضاً مع حَبَل أي ما كان الله ليجعل المعيّة والملازمة بينهما ، بل قد يفترقان وقد يجتمعان . وهذا التوجيه وإن كان

--> " 1 " الأنفال ( 8 ) : 33 . " 2 " آل عمران ( 3 ) : 179 . " 3 " التوبة ( 9 ) : 122 .