السيد الخميني
246
كتاب الطهارة ( ط . ج )
دلالة آية المحيض على الجواز وكيف كان : فيدلّ على المشهور الآية الشريفة ، وهي قوله عزّ وعلا * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * " 1 " سواء في ذلك قراءة التخفيف والتضعيف : 1 تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التخفيف أمّا الأُولى فظاهر ؛ ضرورة أنّ صدر الآية يدلّ على أنّ وجوب الاعتزال ، متفرّع على الأذى ، وأنّ المحيض بما أنّه أذى صار سبباً لإيجابه . وقوله * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ ) * ظاهر في كونه بياناً لقوله * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ ) * لا لأمر آخر غير مربوط بالحيض والأذى ، فكأنّه قال : " إنّ المحيض لمّا كان أذى فاعتزلوهنّ ولا تقربوهنّ حتّى يرتفع الأذى ويطهرن من الطمث " . وقوله * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ ) * تفريع على ذلك ، وليس مطلباً مستأنفاً مستقلا ؛ بشهادة فاء التفريع والفهم العرفي ، فيكون معناه " إذا صرن طاهرات " على أحد معاني باب " التفعّل " . والحمل على الاغتسال أو الوضوء أو غسل الفرج يدفعه السياق والتفريع ، وينافي صدر الآية الذي هو ظاهر في علَّية نفس المحيض الذي هو أذى في وجوب الاعتزال وحرمة القرب . وما قيل " 2 " : " من أنّ التطهّر فعل اختياري ، ويشهد به ذيل الآية ؛ لأنّ تعلَّق
--> " 1 " البقرة ( 2 ) : 222 . " 2 " روض الجنان : 79 / السطر 26 .