السيد الخميني
237
كتاب الطهارة ( ط . ج )
قولان مبنيان على أنّ الطبيعة في الخارج متكثّرة ، أو واحدة ، وإنّما التكثّر لأفرادها لا لنفسها ، فعلى الأوّل يتكرّر السبب بتكرّر المصاديق ، دون الثاني . والتحقيق هو الأوّل : أمّا عقلًا : فواضح لدى أهله . وأمّا عرفاً : فلأنّ العرف أيضاً يرى أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان إنسان ، وكذا سائر الطبائع ، ويرى تكرّر الإنسان وسائر الطبائع بتكرّر الأفراد ، فزيد عند العرف إنسان ، وعمرو إنسان آخر ، وبكر كذلك . فإذا كان الموضوع لحكم كالحلَّية طبيعة البيع ، فكلّ فرد وجد في الخارج يحكم العرف بحلَّيته ؛ لكونه بيعاً . وليس معنى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * " 1 " : أحلّ الله أفراد البيع ؛ لما حقّق في محلَّه من أنّ الطبائع لا يمكن أن تكون مرآة لخصوصيات الأفراد " 2 " ، بل المتفاهم العرفي من قوله * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * هو كون البيع بنفسه موضوعاً ، فإذا وجد في الخارج مصداق وجد به طبيعة البيع التي هي الموضوع ، وبمصداق آخر أيضاً توجد الطبيعة ، فتصير محكومة بالحلَّية . . وهكذا . فإذا كانت طبيعة المجامعة موضوعة لحكم التكفير وسبباً له ، فكلّ مجامعة في الخارج عين الطبيعة ، وتتكرّر الطبيعة بتكرّره ، فيقال : " وُجدت مجامعات كثيرة " . والشيخ الأعظم قد أصاب الحقّ في أوّل كلامه " 3 " وحقٌّ له أن يصيب ،
--> " 1 " البقرة ( 2 ) : 275 . " 2 " مناهج الوصول 2 : 229 230 ، تهذيب الأُصول 1 : 459 460 . " 3 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 236 / السطر 4 .