السيد الخميني

169

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وفيه : أنّ عدم جريان الأصل لو كان لأجل عدم جريانه في المتصرّمات ؛ لعدم البقاء لها ؛ لأنّ كلّ قطعة منها غير الأُخرى ، فالدم في اليوم الثاني غير ما في اليوم الأوّل ، فلا يجري فيها ألأصل إلَّا على القول بالجريان في القسم الثالث من الكلَّي ، فلا محيص من إجراء أصل عدم الحدوث بالنسبة إلى غير الموجود . ففيه : أنّه قد حقّق في محلَّه " 1 " جريان الأصل فيها ؛ وأنّ هذه المتصرّمات ليست مركَّبة من قطعات متكثّرة ؛ لا عقلًا ، وإلَّا لزم مفاسد الجزء الذي لا يتجزّأ " 2 " ، ولا عرفاً ؛ لأنّ العرف يرى الماء الجاري والحركة شيئاً واحداً له البقاء ؛ وإن كانت وحدته وبقاؤه بنحو التصرّم والتغيّر ، فالدم الجاري المتصل من أوّل وجوده إلى زمان انقطاعه شيء واحد متصل متصرّم باقٍ دائم ، لا أُمور متكثّرة ومصاديق متعدّدة متلاصقة ، فمع العلم بوجوده والشكّ في انقطاعه ، تكون القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها واحدة ، ويصدق عدم نقض اليقين بالشكّ بلا ريب ، فحينئذٍ يكون المستصحب شخصياً لا كلَّياً . مضافاً إلى أنّ التحقيق جريان الأصل في القسم الثالث من الكلَّي في مثل الدم السائل " 3 " وأصالة عدم حدوث الزائد لا تنفي الكلَّي إلَّا بالأصل المثبت . وأمّا ما ذكره ثانياً : من عدم إجداء الأصل في إثبات الإمكان المستقرّ ، الظاهر منه الفرق بين كون الدليل عليه الإجماع والدليل اللفظي ، ففيه : أنّه إن كان المدعى أنّ الإجماع قائم على الدم المتيقّن في ثلاثة أيّام ؛ بحيث كان اليقين جزءً للموضوع ، فلا يخفى ما فيه ؛ ضرورة أنّ ما ادعي الإجماع عليه على فرض صحّته هو " أنّ كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض " .

--> " 1 " الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 113 . " 2 " راجع الإشارات والتنبيهات 2 : 20 21 ، الحكمة المتعالية 5 : 41 44 . " 3 " الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 93 94 .