السيد الخميني

مقدمة 8

كتاب الطهارة ( ط . ج )

كلمة حول هذا الكتاب يعدّ كتاب الطهارة أوّل ما دوّنه الإمام الراحل من بحوثه الفقهية التفصيلية ، وقد جرت سيرته ( رحمه الله ) غالباً على تدوين بحوثه العالية بقلمه الشريف فترى أكثر كتبه مصنّفة بقلمه حينما كثر التقرير عن أقرانه ومعاصريه ، وهذا من مزايا كتبه . وكان ( قدّس سرّه ) قد شرع ببحث وتدوين هذا الكتاب سنة 1373 ه . ق ، وذلك على حسب ترتيب " شرائع الإسلام " للمحقّق الحلَّي ( رحمه الله ) الذي عبّر عنه بقرآن الفقه ، حتّى انتهى إلى مباحث الدماء الثلاثة ، فصنّف فيها كتاباً عزّت نظائره ، وندرت أمثاله ؛ لجمعه آراء المتقدّمين والمتأخرين ، ولغور سبرة في نقدها ومحاكمتها ، فلم يدع لمتكلَّم مقالًا ، ولم يترك للأواخر إلَّا متابعته ومسايرته ، ثمّ سار ( قدّس سرّه ) على نفس هذا المنهج في مباحث التيمّم والنجاسات وأحكامها إلى أن فرغ منه سنة 1378 ه . ق بمدينة " قم " المقدّسة . أنّ أبرز ما انفرد به هذا الكتاب الشريف ، التتبّع الوافي في مجالي الفقه والحديث ، والدقّة والعمق في استقصاء الأقوال ومحاكمة الأدلَّة ونقدها . ويظهر هذا جلياً بمراجعة بحوثه ومقارنتها ببحوث سابقي الإمام ولاحقيه ، حيث يجد فيها الخبير فوائد فقهية كثيرة لم يسبق غيره ( قدّس سرّه ) إليها ، ويلمس فيه بوضوح القريحة القويمة في فهم الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، وفي تحديد مرادات الفقهاء ومقاصدهم . ومع كلّ هذا فقد اشتمل الكتاب على بعض المباحث الرجالية المفيدة ، كالتحقيق في أخبار أصحاب الإجماع ، كما واستعرض بعض القواعد الفقهية المهمّة في باب الطهارة ، وفيه تطبيق لبعض الآراء الأُصولية التي ابتكرها