تقرير بحث السيد الخميني لشيخ فاضل اللنكراني

584

كتاب الطهارة

ويؤيّد مضمون هذه الأخبار - بل يدلّ عليه مضافاً إلى الآية الشريفة " 1 " الآمرة بغسل الوجوه والأيدي ومسح الرؤوس والأرجل الظاهرة في أنّ الواجب هو إيجاد الغسل والمسح ، ومن المعلوم أنّهما يتحقّقان بأوّل مصداق وجد منهما ، فلا يبقى مجال للأمر بعده حتّى يؤتى بالغسلة الثانية بداعيه الأخبار الواردة في الوضوءات البيانيّة ، فإنّها تدلّ على أنّه ( عليه السّلام ) غسل الوجه بغرفة واحدة واليدين بغرفتين ؛ من دون أن يكرّر الغسل أصلًا وحينئذٍ فرفع اليد عن ظهور الأخبار المتقدّمة يحتاج إلى ظهور أقوى منه ، فنقول : حول أدلَّة استحباب الغسلة الثانية ما يتوهّم أن يكون معارضاً للأخبار المتقدّمة إنّما هو روايات ظاهرها أنّ الغسلة الثانية ليست كالغسلة الثالثة في كونها بدعة : منها : رواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في الوضوء ، قال اعلم أنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يوجر " 2 " . وهذه الرواية لا تدلّ على استحباب الثانية ؛ بدعوى : أنّه ( عليه السّلام ) رتّب الحكم بعدم الأجر على من زاد على اثنتين ، فيدلّ على أنّ من اقتصر عليهما يؤجر كذلك ؛ لأنّه من المحتمل أن يكون المراد نفي ترتّب الأجر على مجموع الوضوء في صورة الزيادة عليهما ، بخلاف ما إذا اقتصر على اثنتين ، فإنّه يوجر على أصل الوضوء ، وليس فيه - حينئذٍ دلالة على أنّه يوجر على الغسلة الثانية ، كما لا يخفى .

--> " 1 " المائدة ( 5 ) : 6 . " 2 " المستطرفات ، ضمن السرائر : 3 / 553 ، وسائل الشيعة 1 : 441 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 27 .