تقرير بحث السيد الخميني لشيخ فاضل اللنكراني
435
كتاب الطهارة
حول الاستدلال بالاستصحاب للمقام وقد يتمسّك له أيضاً بالاستصحاب " 1 " ، وتقريره بوجوه : الأوّل : استصحاب وجوب غسل ذلك المقدار الباقي الذي كان في السابق متيقّناً ؛ لأنّه كان واجباً من باب المقدّمة لحصول غسل مجموع اليد ، المتوقّف على غسله وغسل العضو المقطوع ، فوجوبه المقدّمي كان متيقّناً ، وارتفاع ذلك الوجوب وإن كان معلوماً ؛ لأنّه لا يبقى وجوب للمقدّمة بعد ارتفاعه عن ذيها ، إلَّا أنّ المستصحب هو الوجوب الكلَّي المتحقّق في ضمنه ، المشكوك ارتفاعه بارتفاعه ، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلَّي . ويرد على هذا التقرير : أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من أن يكون المستصحب : إمّا حكماً مجعولًا ، أو موضوعاً ذا حكم مجعول ، وهذا الشرط مفقود في المقام ؛ لأنّ المستصحب فيه لا يكون حكماً مجعولًا ، ولا موضوعاً كذلك : أمّا الثاني فواضح . وأمّا الأوّل : فلأنّ المجعول هو الوجوب المتعلَّق بموضوع خاصّ ، وأمّا الوجوب الكلَّي فهو أمر انتزاعيّ لا يجوز استصحابه ؛ لعدم تعلَّق الجعل به . هذا كلَّه على تقدير القول بوجوب المقدّمة وثبوت الملازمة بينه وبين وجوب ذيها . وأمّا بناءً على عدمه - كما هو التحقيق " 2 " ، وقد عرفت سابقاً " 3 " فلا مجال للاستصحاب أصلًا ، كما هو ظاهر .
--> " 1 " مدارك الأحكام 1 : 205 ، الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 199 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 352 . " 2 " مناهج الوصول 1 : 410 415 ، تهذيب الأُصول 1 : 278 . " 3 " تقدّم في الصفحة 360 .