تقرير بحث السيد الخميني لشيخ فاضل اللنكراني
308
كتاب الطهارة
الواردة في الموارد الجزئيّة المعلَّلة بأنّها رجس " 1 " ، فإنّ العرف لا يفهم منه إلَّا تعلَّق النهي بالصلاة في الرجس مطلقاً ، أو بالصلاة في أجزاء غير المأكول ، كما في موثّقة ابن بكير - المعروفة " 2 " وغيرها . وجه الاستدلال : أنّ الأمر والنهي وإن كانا غير مختلفين في نظر العقل ؛ من حيث تعلَّقهما بالطبيعة المهملة المتحقّقة بوجود فردٍ ما ، والمعدومة أيضاً بعدم فردٍ ما ، أو بالطبيعة السارية في جميع وجوداتها ؛ بمعنى أنّ متعلَّق الأمر كما يحتمل في نظر العقل أن يكون هي الطبيعة المهملة ؛ حتّى يتحقّق الامتثال بإيجاد فردٍ ما من أفرادها ووجودٍ من وجوداتها ، كذلك يحتمل أن يكون هو الوجود الساري في جميع الوجودات ، وكذا النهي ، فإنّ متعلَّقه يمكن أن يكون هي الطبيعة المهملة المتحقّقة بترك بعض وجوداتها ، كما أنّه يمكن أن يكون هي الطبيعة السارية في جميع أفرادها ؛ حتّى لا يتحقّق الامتثال إلَّا بترك الجميع . وبالجملة : لا فرق بين الأمر والنهي في نظر العقل أصلًا ، فما اشتهر بينهم - من أنّ الأمر يبعث إلى الوجود ، والطبيعة تتحقّق بوجود فردٍ ما ، والنهي يزجر عن الوجود ، والطبيعة لا تنعدم إلَّا بعدم جميع الأفراد " 3 " لا ينطبق على البرهان ، بل هو على خلافه ، فإنّ الطبيعة كما توجد بوجود فردٍ ما ، كذلك تنعدم بعدمه ؛ إذ لا يعقل أن يكون وجود بعض الأفراد وجوداً لها ، ولا يكون عدمه عدماً لها .
--> " 1 " الكافي 3 : 405 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 279 / 819 ، الإستبصار 1 : 189 / 662 ، وسائل الشيعة 3 : 418 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 2 ، و : 469 ، الباب 38 ، الحديث 4 . " 2 " الكافي 3 : 397 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 209 / 818 ، وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 2 ، الحديث 1 . " 3 " كفاية الأُصول : 172 و 182 و 183 .