تقرير بحث السيد الخميني لشيخ فاضل اللنكراني
11
كتاب الطهارة
الاستدلال بالكتاب على أنّ الماء طاهر مطهِّر وكيف كان ، فقد استُدلّ " 1 " لإثبات ذلك بالكتاب : قال الله تعالى * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِه بَلْدَةً مَيْتاً ونُسْقِيَه مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وأَناسِيَّ كَثِيراً ) * " 2 " . بتقريب : أنّ الطهور صيغة مبالغة من الطاهر ، وحيث إنّ الطهارة في مقابل النجاسة غير قابلة للشدّة والضعف ، فلا محيص أن يكون المراد به المطهّريّة للأحداث والخبائث ، وهذا المعنى بضميمة أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء ، وأنّ مقام الامتنان يقتضي التعميم لكلّ ماء ، يُثبت المطلوب ، وهو أنّ كلّ ماءٍ مطلقٍ طاهرٌ ومطهِّر . أقول : الطهارة في اللغة عبارة عن النظافة والنزاهة " 3 " ؛ أي بحسب نظر العرف والعقلاء ؛ من دون فرق بين أن يكون في نظر الشارع نجساً ، أم لم يكن كذلك . ومن الواضح أنّ المراد بالطهور الطهارة بهذا المعنى اللغوي ، وهو قابل للشدّة والضعف والزيادة والنقصان ، فيصحّ أن يقال : إنّ الماء النازل من السماء في غاية النظافة وشدّة النزاهة . والوجه فيه : كونه مُزيلًا للخبائث والأقذار ، فهو الأصل في النظافة .
--> " 1 " المعتبر 1 : 37 ، الحدائق الناضرة 1 : 172 ، جواهر الكلام 1 : 62 . " 2 " الفرقان ( 25 ) : 48 49 . " 3 " راجع الصحاح 2 : 727 ، لسان العرب 8 : 211 ، المصباح المنير : 379 .