ابن حجة الحموي

264

خزانة الأدب وغاية الأرب

ومن نكته الغريبة قوله فيمن غضب عند عزله من منصب ولايته كم قلت لما فاض غيظا وقد * أزيح عن منصبه المعجب لا تعجبوا إن فار من غيظه * فالقلب مطبوخ على المنصب وهذا المعنى ألم به شرف الدين النصيبي واستعمله أرق وأسجم بقوله ولوك إذ علموا بجهلك منصبا * علموا بأنك عن قليل تبرخ طبخوا بنار العزل قلبك بعد ذا * وكذا القلوب على المناصب تطبخ وقال يعتذر عن مخدومه في كثرة تجريده له لقد لام قوم صاحبي حيث لم يزل * يجردني دون الرفاق تعمدا رآني حساما ماضيا فأقامني * مدى الدهر في وجه الأعادي مجردا ومنه قوله مذ قلت للمنثور إن الورد قد * وافى على الأزهار وهو أمير بسمت ثغور الأقحوان مسرة * بقدومه وتلون المنثور وأحسن منه قوله ومذ قلت للمنثور إني مفضل * على حسنك الورد المنزه في الشبه تلون من قولي وزاد اصفراره * وفتح كفيه وأوما إلي وجهي ومثله قوله كيف السبيل للثم من أحببته * في روضة للزهر فيها معرك ما بين منثور وناضر نرجس * مع أقحوان وصفه لا يدرك هذا يشير بأصبع وعيون ذا * ترنو إلي وثغر هذا يضحك ومثله قوله كيف السبيل لأن أقبل خد من * أهوى وقد نامت عيون الحرس وأصابع المنثور تومي نحونا * حسدا وتغمزها عيون النرجس ومنه قوله روض الحمى يهوى لقاك وإنه * من فرط شوق لا يزال قرينه لم يهد نرجسه إليك وإنما * لغرامة أهدى إليك عيونه ومن لطائفه في أغزاله قوله قالوا بدا نبت خديه فخذ بدلا * عنه فقلت لهم حاشاه حاشاه إن لاح في خده نبت فلا عجب * الله أنبته والعين ترعاه وتورية النبت والرعي تلاعب بها جماعة من المتأخرين بعد ابن تميم ومن مخترعاته في هذا الباب قوله لو كنت حين علوت كور مطيتي * لم تعتلقها للمطي عيون وتوسطت بحر السراب حسبتني * من فوقها ألفا وتحتي نون ومن نكته المخترعة قوله دعيت فكان أكلي فخذ طير * ولم أشرب من الصهباء نقطه وما يومي كأمس وذاك أني * أكلت أوزة وشربت بطه أخذ الشيخ صلاح الدين الكل مع القافية فقال شوى الأوز فأضحت * في حمرة الخد بسطه فقلت تشوي أوزا * أم كنت تشرب بطه ومن اختراعاته التي لعب الناس بها بعده