ابن حجة الحموي

256

خزانة الأدب وغاية الأرب

في خده وجفونه * للحسن دينار وكسر وهذه زاوية اخترتها من ديوان الشيخ الإمام العلامة شيخ الشيوخ عبد العزيز الأنصاري الحموي سقى الله ثراه أما بعد حمدا لله الذي أطلعنا من زوايا الأدب على خبايا وأرشدنا بمشايخ شيوخه إلى سلوك ما فيه من المزايا والصلاة والسلام على نبيه الذي اختاره فكان نعم المختار وعلى آله وصحبه المنتظمين في سلك هذا الاختيار فقد انتهى ما أوردته منوعا في التورية من الحلاوات القاهرية وقد تعين أن أفكه المتأمل بعد ذلك بالفواكه الشامية وأقتطف له من فروع شيخ الشيوخ ما يظهر به مزية الثمرات الحموية وقدرة السلطنة في الأدب وناهيك بالسلطنة الشيخية فاخترت من أبيات قصائده ومواصيل مقاطيعه ما يحلو بها التشبيب وسميته زاوية شيخ الشيوخ علما بأنها زاوية يتأهل بها الغريب والله تعالى يجعلنا ممن تخير العمل الصالح فأحسن وسمع القول فاتبع منه الأحسن فمن ذلك قوله من قصيدة ويلاه من نومي المشرد * وآه من شملي المبدد يا كامل الحسن ليس يطفي * ناري سوى ريقك المبرد منها ووصل إلى المخلص وهو في غاية الحسن قوله غصن نقا حل عقد صبري * بلين خصر يكاد يعقد فمن رأى ذلك الوشاح * الصائم صلى على محمد ومنه قوله من قصيدة لنا من ربة الخالين جاره * تواصل تارة وتصد تارة تعاملني بما يحلي سلوي * ولكن ليس في حلو مرارة ومنه قوله وهو مطلع قصيدة حروف غرامي كلها حرف إغراء * على أن سقمي بعض أفعال أسماء ومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين وقال أودت فعالك يا أسما بأحشائي * واحيرتي بين أفعال وأسماء ومن بديع نكته قوله وبدر دجى لم ينتقل كسميه * ولكنه ما زال في القلب والطرف يلوح لعيني ماشقا نون صدغه * فأعبد خلاقي على ذلك الحرف هذه النكة أخذها ابن الوردي بقافيتها وغالب ألفاظها ومعناها فقال يا بدر تم نوره باهر * منزله في القلب والطرف صدغك حرف النون في مشقه * من يعبد الله على حرف ولعمري إنها سرقة فاحشة ومنه قوله أقام لخده الناري عذارا * ومذ أقصى عذاري وهو ثلجي حمى مرج العذار بمقلتيه * فأمشى الناس في هرج ومرج ومنه قوله في التورية مع بديع الاقتباس يا نظرة ما جلت لي حسن طلعته * حتى انقضت وأدامتني على وجل عاتبت إنسان عيني في تسرعه * فقال لي خلق الإنسان من عجل