ابن حجة الحموي
251
خزانة الأدب وغاية الأرب
فأجبتهم إنفاقه من جحره * قالوا صدقت لذاك ينفق من سعة ومن لطائف ما وقع في تورية السعة قول أبي الحسين الجزار وقد وقف على باب ابن الزبير ومنع من الدخول دون غيره فكتب رقعة وأرسلها إلى ابن الزبير فإذا فيها الناس قد دخلوا كالأير أجمعهم * والعبد مثل الخصي ملقى على الباب فلما وقف ابن الزبير على هذا البيت أمر بعض الخدم أن يقف على الباب وينادي أدخل يا خصي فدخل وهو يقول هذا دليل على السعة ومنه قوله ومكرش أضحى يحلق سفله * لعساه لا يشكي إليه ويشكر ويقص لحيته فإن ناديته * لباك وهو محلق ومقصر ويعجبني من لطائفه قوله في داره ودار خراب بها قد نزلت * ولكن نزلت إلى السابعة طريق من الطرق مسلوكة * محجتها للورى شاسعة فلا فرق ما بين أني أكون * بها أو أكون على القارعة تساررها هفوات النسيم * فتصغي بلا أذن سامعه وأخشى بها أن أقيم الصلاة * فتسجد حيطانها الراكعة إذا ما قرأت إذا زلزلت * خشيت بأن تقرأ الواقعة ومنه قوله جودوا لتسجع بالمديح * على علاكم سرمدا فالطير أحسن ما يغرد عند * ما يقع الندى ومن بدائع أغزاله قوله وما بي سوى عين نظرت لحسنها * وذاك لجهلي بالعيون وغرتي وقالوا به في الحب عين ونظرة * لقد صدقوا عين الحبيب ونظرتي ومن لطائف مجونه قوله نفقت لي رأس من الخيل كانت * تسبق البرق والرياح الزعازع وابتلى الله في المشاعر أخرى * بشقاق لها عن المشي مانع وإذا قيل كم بقي لك رأس * قلت رأس لكن بغير كوارع ومن لطائفه أيضا في تورية المطوق قوله أنت طوقتني صنيعا وأسمعتك * شكرا كلاهما ما يضيع فإذا ما شجاك سجعي فإني * أنا ذاك المطوق المسموع ومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة سجع المطوق ووصل به عدة مقاطيع ومن غاية تغزلاته قوله رميت بمهجتي جمرات شوق * ولم تأخذك بالمشتاق رأفه فهرول دمع عيني فوق خدي * وما حصلت له مع ذاك وقفه ومن لطائف مجونه قوله قال لي الواسع صف لي * مثل ما أعرف وصفك أين باب الخرق قل لي * قلت باب الخرق خلفك