ابن حجة الحموي

245

خزانة الأدب وغاية الأرب

خرجت من بيتي سراجا وقد * عدت بحمد الله قنديلا وكتب إلى أبي حسين الجزار في عيد الأضحى أجبت بعيد النحر من كان سائلي * عن الحال في عيدي وقد مر ذكره إذا بطل الجزار والعيد عيده * فلا تسأل الوراق فالعذر عذره ومنه قوله إلهي لقد جاوزت سبعين حجة * فشكرا لنعماك التي ليس تكفر وعمرت في الإسلام فازددت بهجة * ونورا لذا قالوا السراج المعمر وعمم نور الشيب رأسي فسرني * وما ساءني أن السراج منور ومن أظرف ما وقع له في هذا الباب قوله كم قطع الجود من لسان * قلد في نظمه النحورا فها أنا شاعر سراج * فاقطع لساني أزدك نورا ومثله قوله أثنى علي الأنام أني * لم أهج خلقا ولا هجاني فقلت لا خير في سراج * إن لم يكن دافئ اللسان ومثله قوله إذا بحت بالشكوى عنيت معاشرا * بلا راحة في مدحهم أتعبوا ذهني يريدونني رطب اللسان ومن رأى * سراجا غدا رطب اللسان بلا دهن وكتب إليه الأمير نصير الدين الحمامي وهو مقيم بالروضة كم قد ترددت للباب الكريم لكي * أبل شوقي وأحيي ميت أشعاري وأثني خائبا مما أؤمله * وأنت في روضة والقلب في نار فكتب إليه السراج الآن نزهتني في روضة عبقت * أنفاسها بين أزهار وأثمار أسكرتني بشذاها فانثنيت بها * وكل بيت أراه بيت خمار فلا تغالط فمن فينا السراج ومن * أولى بأن قال إن القلب في نار وقال النصير يوما للسراج الوراق قد عملت قصيدة في الصاحب تاج الدين وأشتهي أن تثني عليها بحضرته وسيرها إلى الصاحب فلما أنشدت بحضرة السراج قال السراج بعدما فرغ منها شاقني للنصير شعر بديع * ولمثلي في الشعر نقد بصير ثم لما سمعت باسمك فيه * قلت نعم المولى ونعم النصير ومنه قوله طوت الزيارة إذ رأت * عصر الشباب طوى الزيارة ثم انثنت لما انثنى * بعد الصلابة كالحجاره وبقيت أهرب وهي تسأل * جارة من بعد جاره وتقول يا ستي استرحنا * لا سراج ولا مناره ومما ورى به عن صناعة الوراقة قوله نصب الحشا غرضا فقرطس إذ رمى * وهي القلوب سهامها الأحداق وسألته وصلا فقال يحجني * يا ليت شعري من هو الوراق ومثله قوله يا خجلتي وصحائفي سود غدت * وصحائف الأبرار في إشراق وموبخ لي في القيامة قال لي * أكذا تكون صحائف الوراق