ابن حجة الحموي

216

خزانة الأدب وغاية الأرب

ذات النواعير سقات الترب * وأمهات عصفه والأب تعلمت نوح الحمام الهتف * أيام كانت ذات فرع أهيف فكلها من الحنين قلب * فكيف لا والما عليها صب لله ذاك السفح والوادي الغرد * والماء معسول الرضاب مضطرد يصبو بها الرائي فكيف السامع * ويحمد العاصي فكيف الطائع إذا نظرت للربا والنهر * فارو عن الربيع أو عن جعفر محاسنا تلهى العيون والفكر * ربيع روضات وشحرور صفر أمام كل منزل بستان * وبين كل قرية ميدان أما رأيت الورق في الأوراق * جاذبة القلوب بالأطواق فبادر اللذة يا فلان * واغنم متى أمكنك الزمان ولا تقل مشتى ولا مصيف * فكل أوقات الهنا خريف كل زمان يتقضى بالجدل * زمان عيش كلما دار اعتدل أحسن ما أذكر من أوقاته * وخير ما أنعت من لذاته بروزنا للصيد فيه والقنص * وحوزنا من مره أحلى الفرص وأخذنا الوحش من المسارب * وفعلنا في الطير فوق الواجب لما دنا زمان رمي البندق * سرنا على وجه السرور المشرق في عصبة عادلة في الحكم * وغلمة مثل بدور التم من كل مبعوث إلى الأطيار * تظله غمامة الغبار قد حمد القوم به عقب السفر * عند اقتران القوس منه بالقمر لولا حذار القوس من يديه * لغنت الورق على عطفيه في كفه محنية الأوصال * قاطعة الأعمار كالهلال زهراء خضراء الإهاب معجبه * مما ثوت بين الرياض المعشبه فاغرة الأفواه للأطيار * طالبة لهن بالأوتار كأنها بين المياه نون * أو حاجب بما تشا مقرون لها بنات بالمنى معذوقه * من طينة واحدة مخلوقه سامعة لما تشير الأم * مع أنها مثل الحجار صم كأنها والطير منها هارب * خلف الشياطين شهاب ثاقب واها لها شبه كرات تخطف * شاهدة بالعزم وهي تقذف حتى نزلنا بمكان مونق * إخوان صدق أحدقوا بالملق فيا له في الحسن من محل * مراد جد ومراد هزل للطير في مياهه مواقع * كأنها من حولها فواقع فلم نزل في منزل كريم * نروي حديث الرمي عن قديم حتى طوى الأفق رداء الورس * والتهم المغرب قرص الشمس وابتدر القوم إلى المراصد * من ساهر ليل التمام ساهد كالليث يسطو كفه بأرقم * والبدر يرمي في الدجا بأسهم بينا الطيور في مداها ساهره * إذا هم من عينه بالساهره وأقبلت مواكب الطيور * على طروس الجو كالسطور