ابن حجة الحموي
207
خزانة الأدب وغاية الأرب
وعنوان ما بي ما أبثك بعضه * وما تحته إظهاره فوق قدرتي وأسكت عجزا عن أمور كثيرة * بنطقي إن تحصى ولو قلت قلت وعن مذهبي في الحب ما لي مذهب * وإن ملت يوما عنه فارقت ملتي هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الوصل فاختر ذاك أو خل خلتي ودع عنك دعوى الحب واختر لغيره * فؤادك وادفع عنه غيك بالتي وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت حي إن تكن صادقا مت وقالوا تلاف ما بقي منك قلت لا * أراني إلا للتلاف تلفتي غرامي أقم صبري انصرم دمعي انسجم * عدوي انتقم دهري احتكم حاسدي اشمت ويا نار أحشائي أقيمي من الجوى * حنايا ضلوعي فهي غير قويمة ويا جسدي المضنى تسل عن الشقا * ويا كبدي من لي بأن تتفتتي ويا كلما أبقى الضنى مني ارتحل * فما لك مأوى في عظام رميمة وماذا عسى عني أناجي توهما * بياء الندا أونست منك بوحشتي فنفسي لم تجزع بإتلافها أسى * ولو جزعت كانت بغيري تأست فيا سقمي لا تبق لي رمقا فقد * أبيت لبقيا العز ذل البقية ومن غرامياته التي خلبت القلوب وعرف العارفون بها طريق التوصل إلى معرفة المحبوب قوله من قصيدة أهفو إلى كل قلب بالغرام له * شغل وكل لسان بالهوى لهج وكل سمع عن اللاحي به صمم * وكل جفن إلى الإغفاء لم يعج لا كان وجد به الآماق جامدة * ولا غرام به الأشواق لم تهج عذب بما شئت غير البعد عنك تجد * أوفى محب بما يرضيك مبتهج وخذ بقية ما أبقيت من رمق * لا خير في الحب إن أبقى على المهج من لي بإتلاف روحي في هوى رشا * حلو الشمائل بالأرواح ممتزج من مات فيه غراما عاش مرتقيا * ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج وما أحلى ما قال منها قل للذي لامني فيه وعنفني * دعني وشأني وعد عن نصحك السمج فاللوم لؤم ولم يمدح به أحد * فهل رأيت محبا بالغرام هجي منها لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي * وخاطري أين كنا غير منزعج فالدار داري وحبي حاضر ومتى * بدا فمنعرج الجرعاء منعرجي منها ليهن ركب سروا ليلا وأنت بهم * فسيرهم في صباح منك منبلج فليصنع الركب ما شاؤوا لأنفسهم * هم أهل بدر فلا يخشون من حرج وما ألطف ما قال منها أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه * قول المبشر بعد اليأس بالفرج لك النشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج ومثله في الرقة والانسجام قوله من قصيدة ابق لي مقلة لعلي يوما * قبل موتي أرى بها من رآكا أين مني ما رمت هيهات بل أين * لعيني باللحظ لثم ثراكا وبشيري لو جاء منك بعطف * ووجودي في قبضتي قلت هاكا