ابن حجة الحموي
194
خزانة الأدب وغاية الأرب
ومثله قوله طاف الهوى في عباد الله كلهم * حتى إذا مر بي من بينهم وقفا ومثله قوله وسعى بنا واش فقالوا إنها * لهي التي تشقى بها وتكابد فجحدتهم ليكون غيرك ظنهم * إني ليعجبني المحب الجاحد تقدم لهذين البيتين نكتة لطيفة تؤيد تأكيد انسجامهما وعذوبة ألفاظهما وهي أنه رفع للرشيد موت العباس وإبراهيم الموصلي المعروف بالنديم والكسائي وهشيمة الخمارة في يوم واحد فأمر المأمون أن يصلى عليهم فخرج فصفوا بين يديه فقال من الأول فقالوا إبراهيم الموصلي فقال أخروه وقدموا العباس بن الأحنف فقدم وصلى عليه فلما فرغ وانصرف دنا منه هاشم بن عبد الله الخزاعي فقال يا سيدي كيف آثرت العباس بالتقديم على من حضر فقال بقوله وسعى بنا واش البيتين ثم قال أتحفظهما فقلت نعم فقال أليس من قال هذا الشعر أولى بالتقديم فقلت بلى والله يا سيدي انتهى وقد تقدم قولي وتكرر إن أصحاب الطريق الغرامية هم موالي رقيق الانسجام وتجار سوقه ولولا نسمات أنفاسهم ما تنسمنا أخبار الحمى وتغزلنا في سفحه وعقيقه وقد ألجأتني ضرورة الجنسية إلى ضم المتقدمين مع المتأخرين لئلا ينفرط لعقودها نظام وإذا أخرت من تقدم وأوردت له غير الطريق الغرامي كان جل القصد من ذلك معرفة أنواع الانسجام فمن الانسجام الغرامي قول الشريف الرضي وهو الذي قال في حقه الثعالبي في كتاب اليتيمة هو أشعر الطالبيين قديما وحديثا على كثرة شعرائهم المفلقين ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق والقول الموعود بإيراده قوله نسرق الدمع في الجيوب حياء * وبنا ما بنا من الأشواق لا أذم السراء في طلب العز * ولكن في فرقة العشاق يوم لا غير زفرة من فؤاد * ذي قروح ورشقة من مآق والثرى منتش يعاقره السير * دما جاريا بأيدي النياق أمعيني على بلوغ الأماني * وشفائي من علتي واشتياقي أينعت بيننا المودة حتى * جللتنا والزهر بالأوراق كم مقام خضنا حشاه إلى اللهو * جميعا والليل ملقى الرواق ومزجنا خمر الرضابين في الرشف * برغم المدام تحت العناق قم نبادر رمي الظلام ببين * بسهام الخطوب في الاتفاق واغتنمها قبل الفراق فما نعلم * يوما حتى يكون التلاقي نحن غصنان ضمنا عاطف الوجد * جميعا في الحب ضم النطاق في جبين الزمان منك ومني * غرة كوكبية الائتلاق كلما كرت الليالي علينا * شق منا الوفاء جيب الشقاق أيها الرائح المغذ تحمل * حاجة للمتيم المشتاق أقر مني السلام أهل المصلى * فبلاغ السلام بعض التلاقي وإذا ما مررت بالخيف فاشهد * أن قلبي إليه بالأشواق وإذا ما سئت عني فقل نضو * هوى ما أظنه اليوم باقي وابك عني فطالما كنت من قبل * أعير الدموع للعشاق ومثله قوله من أبيات سهمك مدلول على مقتلي * فمن يرى سهمك يا قاتل ليس لقتلي ثائر يتقي * وليس في سفك دمي طائل قد رضا المقتول كل الرضا * واعجبا لم سخط القاتل ومثله قوله من أبيات نكست لحظ العين حين خطا * والبين يرمقني ويرمقه