ابن حجة الحموي

185

خزانة الأدب وغاية الأرب

أترى الجيرة الذين تداعوا * عند سير الحبيب وقت الزوال علموا أنني مقيم وقلبي * راحل فيهم أمام الجمال مثل صاع العزيز في أرحل القوم * ولا يعلمون ما في الرحال هذا التلميح فيه إشارة إلى قصة يوسف عليه السلام حين جعل الصاع في رحل أخيه وإخوته لم يشعروا بذلك ومن لطائف التلميح قول أبي فراس فلا خير في رد الأذى بمذلة * كما رده يوما بسوأته عمرو هذا التلميح فيه إشارة إلى قصة عمرو بن العاص مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم صفين حين حمل عليه الإمام ورأى عمرو أن لا مخلص له منه فلم يسعه غير كشف العورة ومن الحديث على جهة التورية قول بعضهم في مليح اسمه بدر يا بدر أهلك جاروا * وعلموك التجري وقبحوا لك وصلي * وحسنوا لك هجري فليفعلوا ما أرادوا * فإنهم أهل بدر هذا التلميح فيه إشارة إلى قول النبي لعمر حين سأل قتل حاطب لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومن ذلك قول الشاعر لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي * أرق وأحنى منك في ساعة الهجر هذا الشاعر أشار بتلميحه في هذا البيت إلى البيت المشهور الذي ما برح الناس يتمثلون به عند من هو موصوف بالقسوة وهو المستجير بعمرو عند كرمته * كالمستجير من الرمضاء بالنار ومن ذلك قول بعضهم يقولون كافات الشتاء كثيرة * وما هي إلا واحد غير مفترى إذا كان كاف الكيس فالكل حاصل * لديك وكل الصيد يوجد في الفرا هذا الشاعر أشار في تلميح نيته إلى قول ابن سكرة جاء الشتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا كن وكيس وكانون وكأس طلا * بعد الكباب وكس ناعم وكسا ومن أظرف ما وقع هنا أن امرأة من أهل الحذق والظرافة قيل لها من أنت وكانت ملتفة في كساء فقالت أنا السادس في السابع أشارت في تلميحها اللطيف إلى السادس والسابع من قول ابن سكرة فكأنها قالت أنا الكس الناعم في الكساء ونظم بعضهم هذا المعنى في بيتين فقال رأيتها ملفوفة في كسا * خوفا من الكاشح والطامع قلت لها من أنت يا هذه * قالت أنا السادس في السابع وهذا غاية لا تدرك في باب التلميح ومن هذا القبيل قول الحريري في المقامات وإني والله لطالما تلقيت الشتاء بكافاته وأعددت له أهبا قبل موافاته ومثله قوله في المقامات أيضا فبت بليلة نابغية يشير إلى قول النابغة فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع والضيئلة هي الحية الدقيقة ومن لطائف التلميح قصة الهذلي مع منصور بني العباس فإنه حكي أن المنصور وعد الهذلي بجائزة ونسي فحجا معا ومرا في المدينة النبوية ببيت عاتكة فقال الهذلي يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص يا بيت عاتكة التي أتغزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل